أحد المتبائعين في المعاطاة من قبيل الشك في الرافع ، فتمسك بالاستصحاب وجعل الشك في
بقاء الخيار في الآن الثاني من ظهور الغبن من قبيل الشك في المقتضي لاحتمال كون
الخيار مجعولاً في الآن الأوّل فقط ، فلا يكون له استعداد البقاء بنفسه ، فلم يتمسك
فيه بالاستصحاب .
وظهر بما ذكرنا من مراد الشيخ من الشك في المقتضي أنّ إشكال السيد الطباطبائي على
الشيخ ( قدس سره ) في التمسك بالاستصحاب في المعاطاة بأنّ الشك فيها من قبيل الشك في
المقتضي ، فلا يكون الاستصحاب حجةً فيه على مسلك الشيخ ( قدس سره ) في غير محلّه ، لأنّ
الشك في بقاء الملكية في المعاطاة ليس من قبيل الشك في المقتضي بالمعنى الذي
ذكرناه ، وكذا غير المعاطاة من الموارد التي تمسك فيها الشيخ ( قدس سره ) بالاستصحاب
واستشكل عليه السيد ( قدس سره ) .
ولنذكر لتوضيح المقام أمثلة فنقول : إنّ الأحكام على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون الحكم معلوم الدوام في نفسه لو لم يطرأ رافع له ، فلا إشكال في
جريان الاستصحاب مع الشك في بقاء هذا النوع من الحكم كالشك في بقاء الملكية لاحتمال
زوالها بناقل .
الثاني : أن يكون الحكم مغيىً بغاية .
الثالث : أن يكون الحكم مشكوكاً من هذه الجهة ، كما إذا تحققت زوجية بين رجل وامرأة
ولم يعلم كونها دائمة أو منقطعة .
أمّا القسم الثالث فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه على مسلك الشيخ ( قدس سره ) لكون
الشك فيه شكاً في المقتضي ، وأمّا القسم الثاني فمع الشك في البقاء قبل تحقق الغاية
لاحتمال وجود الرافع يجري الاستصحاب بلا إشكال ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 28
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٨