[ الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز ]
إعلم أنّ التباني على صحة العمل الصادر من الغير هو المسمّى بأصالة الصحة ،
والتباني على صحة العمل الصادر من نفس المكلف هو المسمّى بقاعدة الفراغ أو التجاوز ،
فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ، لا إشكال في تقدم قاعدة
الفراغ والتجاوز عليه ، وإنّما الكلام في وجه التقدم فنقول :
الظاهر من الأدلة كون القاعدة من الأمارات ، فانّ الشك في صحة العمل بعد الفراغ أو
بعد التجاوز ناشئ من احتمال الغفلة والسهو ، إذ ترك الجزء أو الشرط عمداً لا يجتمع
مع كون المكلف في مقام الامتثال ، وأصالة عدم الغفلة من الأُصول العقلائية الناظرة
إلى الواقع ، فانّ سيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ، والأخبار
الواردة في قاعدة الفراغ والتجاوز أيضاً دالة على كونها من الأمارات لا من الأُصول
المقررة للشاك في مقام العمل ، فان قوله ( عليه السلام ) : « بلى قد ركعت » في خبر ( 1 )
الفضيل بن يسار الوارد في الشك في
هامش
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن باسناده عن فضالة عن أبان عن الفضيل بن يسار
قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أستتم قائماً فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال
( عليه السلام ) : بلى قد ركعت فامض في صلاتك » وأيضاً في الوسائل عنه عن صفوان
عن حماد بن عثمان قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشك وأنا ساجد فلا أدري
ركعت أم لا ؟ فقال ( عليه السلام ) : قد ركعت امضه » وأيضاً في الوسائل عنه عن أبي جعفر
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال :
« قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟
قال ( عليه السلام ) : قد ركع » [ الوسائل 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 3 و 2
و 6 ] .