تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
[ الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز ] إعلم أنّ التباني على صحة العمل الصادر من الغير هو المسمّى بأصالة الصحة ، والتباني على صحة العمل الصادر من نفس المكلف هو المسمّى بقاعدة الفراغ أو التجاوز ، فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ، لا إشكال في تقدم قاعدة الفراغ والتجاوز عليه ، وإنّما الكلام في وجه التقدم فنقول : الظاهر من الأدلة كون القاعدة من الأمارات ، فانّ الشك في صحة العمل بعد الفراغ أو بعد التجاوز ناشئ من احتمال الغفلة والسهو ، إذ ترك الجزء أو الشرط عمداً لا يجتمع مع كون المكلف في مقام الامتثال ، وأصالة عدم الغفلة من الأُصول العقلائية الناظرة إلى الواقع ، فانّ سيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ، والأخبار الواردة في قاعدة الفراغ والتجاوز أيضاً دالة على كونها من الأمارات لا من الأُصول المقررة للشاك في مقام العمل ، فان قوله ( عليه السلام ) : « بلى قد ركعت » في خبر ( 1 ) الفضيل بن يسار الوارد في الشك في
هامش
( 1 ) نقل في الوسائل عن محمّد بن الحسن باسناده عن فضالة عن أبان عن الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أستتم قائماً فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى قد ركعت فامض في صلاتك » وأيضاً في الوسائل عنه عن صفوان عن حماد بن عثمان قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا ؟ فقال ( عليه السلام ) : قد ركعت امضه » وأيضاً في الوسائل عنه عن أبي جعفر عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال ( عليه السلام ) : قد ركع » [ الوسائل 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 3 و 2 و 6 ] .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 315 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي