تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مثلاً ، ثمّ علمنا بطهارة أحدهما ، فيتصور ذلك بصور ثلاث : الأُولى : أن نعلم بطهارة أحدهما علماً تفصيلياً ، فاشتبه الطاهر المعلوم بالتفصيل بغيره . الثانية : أن نعلم بطهارة أحدهما لا بعينه بحيث لا يكون للطاهر تعيّن وامتياز بوجه من الوجوه ، بل يمكن أن لا يكون له في الواقع أيضاً تعيّن ، كما إذا كان كلاهما طاهراً في الواقع . الثالثة : أن نعلم بطهارة أحدهما بعنوان معيّن ونشك في انطباقه ، كما إذا علمنا بطهارة إناء زيد وشككنا في انطباق هذا العنوان على هذا الاناء أو ذاك . وحكم السيد ( قدس سره ) بنجاسة الإناءين في جميع هذه الصور الثلاث عملاً بالاستصحاب . وردّ عليه المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) واختار عدم جريان الاستصحاب في جميعها ، لكن لا بمناط واحد ، بل حكم بعدم جريانه في الصورة الأُولى والثالثة ، لكون الشبهة مصداقية ، فانّا نعلم بانتقاض اليقين بالنجاسة باليقين بالطهارة بالنسبة إلى أحد الإناءين ، إمّا باليقين التفصيلي - كما في الصورة الأُولى - وإمّا باليقين المتعلق بعنوان معيّن شككنا في انطباقه - كما في الصورة الثالثة - فلا مجال لجريان الاستصحاب في شيء من الإناءين ، لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون هو الاناء الذي انتقض العلم بنجاسته بالعلم بطهارته . وأمّا الصورة الثانية : فحكمه بعدم جريان الاستصحاب فيها ليس مبنياً على احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين بيقين آخر - كما في الصورة الأُولى والثالثة - فانّ الشك في بقاء النجاسة في كل منهما متصل باليقين بالنجاسة ، ولم يتخلل بين زمان اليقين وزمان الشك يقين آخر ، والعلم الاجمالي بطهارة أحدهما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 152 - 155 ، فوائد الأُصول 4 : 513 - 515 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 225 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي