« كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » ( 1 ) هو جريان الأصل في أطراف العلم
الاجمالي ، وثبوت الحكم الظاهري ، إذ كل واحد من الأطراف مشكوك فيه مع قطع النظر عن
الآخر ، ومقتضى إطلاق العلم في ذيله الذي جعل غايةً للحكم الظاهري هو عدم جريان
الأصل وعدم ثبوت الحكم الظاهري ، فتلزم المناقضة بين الصدر والذيل ، لأنّ الموجبة
الكلّية يناقضها السلب الجزئي ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الاطلاقين ، وحيث إنّه لا
مرجّح لأحدهما على الآخر ، فلا محالة تكون الروايات مجملة من هذه الجهة . ثمّ استشكل
على نفسه بأنّ كلمة « بعينه » المذكورة في بعض الروايات تشهد بأنّ المراد من العلم في
ذيل هذه الروايات هو خصوص العلم التفصيلي ، لا الأعم منه ومن العلم الاجمالي . وأجاب
عنه بأنّه يمكن أن يكون ذكر هذه الكلمة لتأكيد العلم لا لتمييز المعلوم ليكون
مفادها العلم التفصيلي . هذا ملخص كلامه ( قدس سره ) .
وفيه أوّلاً : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) في بحث الاستصحاب ( 2 ) : من أنّه على
تقدير تسليم إجمال هذه الروايات المذيّلة بذكر الغاية ، لا مانع من التمسك بالروايات
التي ليس فيها هذا الذيل ، كقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « رفع ما لا يعلمون » ( 3 )
وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( 4 ) وإجمال دليل فيه
الغاية المذكورة لا يسري إلى غيره ممّا ليس فيه الذيل المذكور .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 432 .
( 3 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 20 / أبواب مقدّمات الحدود ب 12 ح 4 وفيه : « ما لم يعلموا » بدل « ما
لا يعلمون » .