بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية ، أو على ترك جميع الأطراف في الشبهة التحريمية ،
أو كان فيه ضرر أو حرج على المكلف - لا يكون العلم الاجمالي فيها منجّزاً ، إذ لا
يكون امتثال الحكم الواقعي حينئذ لازماً ، لعدم التمكّن منه ، أو لكونه ضرراً أو
حرحاً ، ومع عدم لزوم امتثاله لا مانع من جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي ، بلا
فرق بين قلّتها وكثرتها أيضاً .
فإذا قلنا إنّ الشبهة غير المحصورة لا يكون العلم الاجمالي منجّزاً فيها ، كان
مرادنا هو هذا المعنى ، ولا مناقشة في الاصطلاح ، وكم فرق بينها وبين الشبهة
المحصورة ، بمعنى كون الحكم الواقعي في أطراف أمكن امتثاله بلا لزوم حرج أو ضرر ،
فانّه يحكم العقل حينئذ بلزوم امتثاله كما عرفت ، ومعه لا يمكن جعل الحكم الظاهري
فيها كما تقدّم .
فتحصّل : أنّ جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي غير ممكن بحسب مقام الثبوت ، فلا
تصل النوبة إلى البحث عن مقام الاثبات وشمول أدلة الأُصول لأطراف العلم الاجمالي
وعدمه ، إذ بعد حكم العقل باستحالة جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي لو فرض شمول
الأدلة لها ، لا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها لأجل قرينة قطعية عقلية .
ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن ذلك ، وقلنا بامكان جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي ،
يقع الكلام في :
المبحث الثالث : وشمول أدلة الأُصول العملية لأطراف العلم الاجمالي وعدمه . وقد منع
شيخنا الأعظم الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) عن ذلك ، بدعوى المناقضة بين صدر الروايات
وذيلها ، لأنّ مقتضى إطلاق الصدر في مثل قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 404 و 405 .