تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وبعبارة أُخرى : الفرق بين المثال والمقام أنّ الغرض في المثال معلوم والقدرة مشكوك فيها ، وفي المقام الغرض مشكوك فيه والقدرة معلومة فكم فرق بينهما . التنبيه العاشر يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي أن يكون لكل واحد من الأصلين في الطرفين أثر عملي فعلي ، فلو لم يكن للأصل في أحد الطرفين أثر فعلي لا يجري فيه الأصل لعدم ترتب أثر عليه . وحينئذ لا مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً ، لما ذكرناه مراراً ( 1 ) من أنّ تنجيزه متوقف على تساقط الأُصول في أطرافه ، فلو علم المكلف بنجاسة أحد ثوبين ، وعلم بكون أحدهما المعيّن مغصوباً ، لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة في غير المغصوب ، لعدم جريانها في المغصوب حتّى تسقط بالمعارضة ، إذ لا أثر عملي لجريانها فيه بعد العلم بحرمة استعماله على تقديري الطهارة والنجاسة ، فتجري القاعدة في الطرف الآخر بلا معارض . ولا يكون العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما منجّزاً . وإن شئت قلت : إنّه كما يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي القدرة العقلية في جميع الأطراف ، كذلك تعتبر القدرة الشرعية فيها ، فانّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فلو خرج بعض الأطراف عن تحت قدرته شرعاً - كما في المثال المذكور - لا يكون العلم الاجمالي منجّزاً ، لجريان الأصل في الطرف الآخر بلا مُعارِض .
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال ص 404 .