تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
لبسه مع العلم التفصيلي بالنجاسة ، فيبقى شرب الماء محتمل الحرمة والحلية ، لاحتمال نجاسته ، فهل تجري فيه أصالة الحل أو تسقط بالعلم الاجمالي كسقوط أصالة الطهارة ؟ وجهان . ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) إلى سقوطها للمعارضة بالأصل الجاري في الطرف الآخر وإن كان واحداً ، فالتزم بعدم جواز شرب الماء في المثال لعدم المؤمّن من احتمال العقاب عليه . ولكنّ التحقيق جريانها وعدم معارضتها بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، وذلك لما عرفت ( 2 ) من أنّ العلم الاجمالي بالتكليف لا يوجب تنجّز الواقع إلاّ بعد تساقط الأُصول في أطرافه ، فإذا كان الأصل الجاري في الطرفين من سنخ واحد كأصالة الطهارة في المثال المذكور ، فلا مناص من القول بعدم شموله لكلا الطرفين لاستلزامه الترخيص في المعصية ، ولا لأحدهما لأنّه ترجيح بلا مرجّح . وأمّا الأصل الطولي المختص بأحد الطرفين ، فلا مانع من شمول دليله للطرف المختص به ، إذ لا يلزم منه ترجيح من غير مرجّح ، لعدم شمول دليله للطرف الآخر في نفسه . وبعبارة أُخرى : أنّ دليل أصالة الطهارة - بعد العلم بعدم شموله لكلا الطرفين على ما تقدّم بيانه - نعلم بتخصيصه ، فلا بدّ من رفع اليد عنه إمّا في كلا الطرفين أو في أحدهما ، وحيث إنّ الثاني مستلزم للترجيح بلا مرجّح فتعيّن الأوّل . وأمّا دليل أصالة الحل ، فهو بعمومه لا يشمل إلاّ أحد الطرفين من أوّل الأمر ، فلا موجب لرفع اليد عنه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 423 ، فوائد الأُصول 4 : 48 و 49 . ( 2 ) في ص 404 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 417 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي