إلاّ باعتبار من معتبر ، فانّ القطع ممّا له تحقق في الواقع ونفس الأمر بلا حاجة إلى
اعتبار معتبر أو منشأ للانتزاع .
ومعنى كونه ذات الإضافة أنّ القطع ليس من الصفات الحقيقية المحضة كالأعراض التي لا
تحتاج في وجودها إلاّ إلى وجود موضوع فقط كالبياض مثلاً ، بل من الصفات ذات الإضافة
بمعنى كونه محتاجاً في وجوده إلى المتعلق مضافاً إلى احتياجه إلى الموضوع ، فانّ
العلم كما يستحيل تحققه بلا عالم كذلك يستحيل تحققه بلا معلوم . والقدرة من هذا
القبيل ، فانّه لا يعقل تحققها إلاّ بقادر ومقدور فللعلم جهتان :
الأُولى : كونه من الصفات المتأصلة وله تحقق واقعي .
الثانية : كونه متعلقاً بالغير وكاشفاً عنه ، فقد يكون مأخوذاً في الموضوع بلحاظ
الجهة الأُولى وقد يكون مأخوذاً في الموضوع بملاحظة الجهة الثانية .
هذا توضيح مراد الشيخ ( قدس سره ) في تقسيمه القطع الموضوعي إلى قسمين .
وقسّمه صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أربعة أقسام : باعتبار أنّ كلاً من القسمين
المذكورين تارةً يكون تمام الموضوع ، أي يكون الحكم دائراً مدار القطع ، سواء كان
مطابقاً للواقع أو مخالفاً له . وأُخرى يكون جزءاً للموضوع وكان الجزء الآخر الواقع
المقطوع به ، فيكون الحكم دائراً مدار خصوص القطع المطابق للواقع . وذكر صاحب الكفاية
( قدس سره ) أيضاً أنّ القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية تارةً يؤخذ صفة للقاطع ،
وأُخرى يؤخذ صفة للمقطوع به .
أقول : القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية ينقسم إلى قسمين كما ذكره
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 263 .