تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وفيه أوّلاً : أنّ أدلة الأُصول غير منحصرة بما هو مشتمل على تلك الغاية ، فعلى تقدير تسليم إجمال هذه الروايات المذيّلة بذكر الغاية لا مانع من التمسّك بالروايات التي ليس فيها هذا الذيل ، فانّ إجمال دليل فيه الغاية المذكورة لا يسري إلى غيره ممّا ليس فيه الذيل المذكور . وثانياً : أنّ العلم المأخوذ في الغاية في هذه الأخبار ظاهر عرفاً في خصوص ما يكون منافياً للشك رافعاً له ، بأن يكون متعلقاً بعين ما تعلّق به الشك ، وكذا الحال في دليل الاستصحاب كقوله ( عليه السلام ) : « ولكن انقضه بيقين آخر » ( 1 ) فانّ الظاهر منه تعلّق اليقين الآخر بعين ما تعلّق به الشك واليقين الأوّل ، ليكون نقضاً له ، ومن الواضح أنّ العلم الاجمالي لا يكون ناقضاً للشك في كل واحد من الأطراف لعدم تعلّقه بما تعلّق به الشك ، بل بعنوان جامع بينها وهو عنوان أحدها . وعليه فلا مانع من شمول أدلة الأُصول لجميع الأطراف لولا المانع الثبوتي ، ولذا نلتزم بجريانها فيما لم يلزم منه المخالفة العملية ، كما إذا كان الحكم المعلوم بالاجمال غير إلزامي ومفاد الأصل حكماً إلزامياً على ما تقدّم بيانه ( 2 ) . المقام الرابع : في البحث عن شمول أدلة الأُصول لبعض الأطراف وعدمه . والتحقيق عدم شمولها لشيء من الأطراف . أمّا البراءة العقلية فلأنّ ملاكها قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا مجال لجريانها بعد تمامية البيان ووصول التكليف إلى المكلف بالعلم الاجمالي . وأمّا الأُصول الشرعية فلأنّ شمول أدلتها لبعض الأطراف معيّناً ترجيح بلا مرجح ، وللبعض غير المعيّن غير صحيح ، إذ الغالب حصول القطع بإباحة البعض غير المعيّن من الأطراف ، فالبعض غير المعيّن غير مشكوك فيه ليكون مشمولاً لأدلة الأُصول . وعلى تقدير احتمال ثبوت التكليف في جميع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) في ص 406 .