احتمالاً في مخالفة التكليف الفعلي المنجّز . وإن لم يكن الحكم الواقعي المعلوم
بالاجمال فعلياً من تمام الجهات فلا مانع من جهل الحكم الظاهري على خلافه في بعض
الأطراف أو في جميعها . فتلخّص : أنّه فيما أمكن جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف
لعدم فعليّة الحكم الواقعي من جميع الجهات أمكن جعل الحكم الظاهري في جميع الأطراف
أيضاً . ومهما امتنع جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف لفعليّة التكليف الواقعي
امتنع جعله في بعض الأطراف أيضاً ، فإنّه كما لا يعقل القطع بثبوت المتضادّين كذلك
لا يعقل احتمال ثبوتهما أيضاً . انتهى مُلخّص كلامه .
وفيه : أنّ فعليّة الحكم إنّما هي بفعليّة موضوعه بما له من الأجزاء والقيود ، فانّ
نسبة الحكم إلى موضوعه أشبه شيء بنسبة المعلول إلى علّته التامّة ، فيستحيل تخلّف
الحكم عن موضوعه ، وإلّا لم يكن ما فرض موضوعاً موضوعاً وهو خلف ، وحينئذ فلو أراد من
قوله : إنّ الحكم الواقعي قد لا يكون فعليّاً من جميع الجهات ، أنّ العلم التفصيلي
مأخوذ في موضوعه ، كما يظهر من قوله ( قدس سره ) : إن علم به المكلّف يكون فعليّاً ( 1 ) ،
فيردّه الإجماع والروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ( 2 ) ،
مُضافاً إلى كونه خروجاً عن محلّ الكلام ، فإنّ البحث عن تنجيز العلم الإجمالي إنّما
هو بعد الفراغ عن عدم اختصاص الأحكام بالعالمين . وإن أراد أنّ العلم لم يؤخذ في
موضوع الحكم الواقعي ومع ذلك لا يكون فعليّاً قبل العلم به ، ففيه : أنّه غير معقول ،
لاستلزامه
هامش
( 1 ) [ العبارة منقولة بالمعنى ] .
( 2 ) [ ذكر ( قدس سره ) في بحث الإجزاء أنّ الروايات الدالّة على الاشتراك هي الروايات
الدالّة على ثبوت الأحكام مُطلقاً ، وروايات الاحتياط والبراءة وما شاكلها الدالّة
بالالتزام على الاشتراك . ولمزيد الاطِّلاع راجع محاضرات في أُصول الفقه 2 : 87 ] .