بين الاتيان بما يحتمل كونه شرطاً وكونه مانعاً وبين تركه .
والتحقيق عدم تمامية ذلك ، لأنّ الحكم بالتخيير في باب التكاليف الاستقلالية إنّما
كان من جهة عدم تنجز الالزام المردّد بين الوجوب والحرمة لاستحالة الموافقة
القطعية . وهذا بخلاف الالزام المعلوم إجمالاً في المقام ، فانّه يمكن موافقته
القطعية كما يمكن مخالفته القطعية ، فيكون منجّزاً ويجب فيه الاحتياط ولو بتكرار
العمل .
وتوضيح المقام : أنّ احتمال كون شيء مانعاً أو شرطاً يتصوّر بصورتين :
الصورة الأُولى : ما يتمكن فيه المكلف من الامتثال التفصيلي ولو برفع اليد عمّا هو
مشتغل به فعلاً ، كما لو شكّ بعد النهوض للقيام في الاتيان بالسجدة الثانية ، فانّه
بناءً على تحقق الدخول في الغير بالنهوض كان الاتيان بالسجدة زيادةً في الصلاة
وموجباً لبطلانها ، وبناءً على عدم تحققه به كان الاتيان بها واجباً ومعتبراً في
صحّتها ، فانّه إذا رفع يده عن هذه الصلاة وأتى بصلاة أُخرى حصل له العلم التفصيلي
بالامتثال .
الصورة الثانية : ما يتمكن فيه المكلف من الامتثال الاجمالي إمّا بتكرار الجزء أو
بتكرار أصل العمل ، كما إذا دار أمر القراءة بين وجوب الجهر بها أو الاخفات ، فانّه
إذا كرّر القراءة بالجهر مرّةً وبالاخفات أُخرى مع قصد القربة فقد علم بالامتثال
إجمالاً . وكذا لو كرّر الصلاة كذلك .
أمّا الصورة الأُولى : فلا ريب في وجوب إحراز الامتثال ، ولا يجوز له الاكتفاء بأحد
الاحتمالين ، لعدم إحراز الامتثال بذلك ، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ،
فعليه رفع اليد عن هذه الصلاة وإعادتها ، أو إتمامها على أحد الاحتمالين ثمّ
إعادتها . وعلى كل تقدير لا وجه للحكم بالتخيير وجواز الاكتفاء بأحد الاحتمالين في
مقام الامتثال .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 391
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٩١