تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
القطعية ، كما لو علم إجمالاً بحرمة أحد الضدّين اللذين لهما ثالث في وقت واحد ، فانّه يمكن الموافقة القطعية بتركهما معاً ، ولا يمكن المخالفة القطعية لاستحالة الجمع بين الضدّين . وكذا الحال في جميع موارد الشبهات غير المحصورة في الشبهات التحريمية ، فانّه يمكن فيها الموافقة القطعية بترك جميع الأطراف ، ولا يمكن فيها المخالفة القطعية لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا أثر للعلم الاجمالي في القسم الثاني ، فتجري الأُصول النافية في أطرافه على ما تقدّم بيانه في المقام الأوّل . وأمّا غيره من الأقسام الثلاثة فالأُصول في أطراف العلم الاجمالي في مواردها متعارضة متساقطة على ما سيجيء الكلام فيه قريباً ( 1 ) إن شاء الله تعالى . ويترتب على ذلك تنجيز العلم الاجمالي من حيث حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية أو من إحدى الجهتين دون الأُخرى . وبعبارة أُخرى : إذا تساقطت الأُصول في أطراف العلم الاجمالي ، فالحكم المعلوم بالاجمال يتنجز بالمقدار الممكن ، فإن أمكن المخالفة القطعية والموافقة القطعية فالتنجيز ثابت من الجهتين ، وإلاّ فمن إحداهما ، وحيث إنّ المخالفة القطعية فيما هو محل الكلام فعلاً ممكنة ، كان العلم الاجمالي منجّزاً بالنسبة إليها ، فحرمت عليها المخالفة القطعية بأن تأتي بالصلاة بدون قصد القربة . وحيث إنّ الموافقة القطعية غير ممكنة ، فلا محالة يحكم العقل بالتخيير بين الاتيان بالصلاة برجاء المطلوبية وبين تركها رأساً . ثمّ إنّ الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) قد تعرّض في المقام لدوران الأمر بين المحذورين في العبادات الضمنية ، كما إذا دار الأمر بين شرطية شيء لواجب ومانعيته عنه ، فاختار التخيير هنا أيضاً على حذو ما تقدّم ، فيتخير المكلف
هامش
( 1 ) في ص 404 وما بعدها ، راجع أيضاً ص 421 . ( 2 ) راجع فرائد الأُصول 2 : 502 و 503 .