تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
التكليف ، وحيث إنّا نعلم في المقام بجنس الالزام ، فالشك إنّما هو في المكلف به لا في التكليف ، فكيف يمكن الرجوع إلى الأصل النافي . والجواب : أنّ العلم بالالزام إنّما يمنع من جريان الأُصول فيما إذا كان التكليف المعلوم إجمالاً قابلاً للباعثية ، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر ، وأمّا إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته بعينه ، فالعلم بوجود الالزام في حكم العدم ، إذ الموافقة القطعية كالمخالفة القطعية مستحيلة ، والموافقة الاحتمالية كالمخالفة الاحتمالية حاصلة لا محالة ، فلا أثر للعلم الاجمالي بالالزام أصلاً ، فصحّ أن نقول : إنّ مورد دوران الأمر بين محذورين من قبيل الشك في التكليف لا الشك في المكلف به . وظهر بما ذكرناه ضعف ما في الكفاية من منع جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ العلم الاجمالي بيان ( 1 ) ، وذلك لأنّ العلم الاجمالي غير القابل للباعثية لا يعدّ بياناً ، فالبراءة العقلية كالبراءة الشرعية جارية في المقام ، فلا تصل النوبة إلى التخيير العقلي . ثمّ إنّه لا منافاة بين ما ذكرناه - من جريان البراءة الشرعية والعقلية ، بل الاستصحاب في المقام - وبين ما قدّمناه من المنع عن جريان أصالة الإباحة فيه ، لأنّ أصالة الإباحة أصل واحد لا مجال لجريانها مع العلم بعدم الإباحة في الواقع تفصيلاً ، لما ذكرناه في محلّه من أنّه يعتبر في جريان الأصل عدم العلم بمخالفته للواقع . وهذا بخلاف أصل البراءة والاستصحاب ، فانّه يجري في كل من الوجوب والحرمة مستقلاًّ على ما تقدّم بيانه ، ولا علم بمخالفة كل من الأصلين للواقع ، غاية الأمر أنّه يحصل العلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 356 .