تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
انطباق المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير على المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير . بخلاف ما لو علمنا إجمالاً بوجود ثلاث شياه محرّمة في جملة البيض من القطيع ، فانّ العلم الاجمالي الأوّل لا ينحل بالعلم الثاني ، إذ لو أفرزنا ثلاث شياه بيض ، بقي علمنا الاجمالي بمغصوبية البعض الباقي بحاله ، لأنّ انطباق الخمس على الثلاث غير معقول . وعليه فلا ينبغي الشك في انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي المتوسط ، إذ المعلوم بالاجمال في الأوّل لا يزيد عدداً على المعلوم بالاجمال في الثاني ، لأنّ منشأ العلم الاجمالي الكبير هو العلم باستلزام الشرع لوجود أحكام وتكاليف ، ويكفيه المقدار المعلوم بالاجمال في موارد قيام الأمارات . وكذا العلم الاجمالي الثاني ينحل بالعلم الاجمالي الثالث ، لأنّا لو أفرزنا مقداراً من أطراف العلم الثالث ، أي الأخبار المعتبرة في كل باب من أبواب الفقه ، بحيث يكون المجموع بمقدار المعلوم بالاجمال في العلم الثالث ، لم يبق لنا علم إجمالي بوجود التكاليف في غيره ، ولو مع ضم سائر الأمارات ، بل وجود التكاليف في غيره مجرّد احتمال ، فيستكشف بذلك أنّ المعلوم بالاجمال في العلم الثاني لا يزيد عدداً على المعلوم بالاجمال في العلم الثالث ، فينحل العلم الثاني بالعلم الثالث لا محالة . ثمّ إنّ ما ذكرناه من الانحلال مبني على العلم الوجداني بمطابقة الأمارات المعتبرة للواقع بمقدار ما علم إجمالاً ثبوته في الشريعة المقدّسة من التكاليف على ما تقدّم بيانه ، وهذا الأمر وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّه لو منع منه القائل بوجوب الاحتياط ، وادعى عدم العلم بمطابقة الأمارات للواقع بمقدار المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الأوّل ، فنحن ندّعي الانحلال حتّى مع عدم العلم الوجداني بمطابقة الأمارات المعتبرة للواقع . وتوضيح ذلك : أنّ العلم الاجمالي متقوّم دائماً بقضيّة منفصلة مانعة الخلو ،