تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ولكنّه مدفوع بأنّ المانع عن شمول أدلة البراءة لتلك الموارد إن كان حكم العقل باستحالة شمولها لها ، فحاله حال المخصص المتصل في منعه عن انعقاد الظهور في العموم أو الاطلاق من أوّل الأمر ، وإن كان هو الاجماع ، فحاله حال المخصص المنفصل . والمختار فيه القول بانقلاب النسبة على ما سيجيء تفصيل الكلام فيه في محلّه ( 1 ) إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّ هنا وجهاً آخر لتقديم أخبار البراءة على خصوص أخبار الاحتياط : وهو أنّ أخبار البراءة كقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » نص في عدم وجوب الاحتياط ، وأخبار الاحتياط على تقدير تمامية دلالتها ظاهرة في وجوبه . والجمع العرفي يقتضي رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بسبب النص ، وحمله على الرجحان الجامع بين الوجوب والندب . وهذا الوجه لا يجري بالنسبة إلى أخبار التوقف ، لأنّ العلّة المذكورة فيها وهي الوقوع في الهلكة تجعلها نصّاً في عدم جواز الاقتحام ، إلاّ أنّه قد ذكرنا قصورها عن الدلالة على الحكم المولوي في نفسها . ثمّ إنّه ربّما يتوهّم أنّ أخبار التوقف والاحتياط - على تقدير تمامية دلالتها - تتقدّم على أخبار البراءة ، لأنّ المرفوع بحديث الرفع ونحوه هو ما لا يعلم من الأحكام ، ووجوب الاحتياط بناءً على استفادته من الأخبار معلوم ، فهو خارج عن أدلة البراءة موضوعاً . وهو مدفوع بأنّه إنّما يتمّ ذلك لو كان وجوب الاحتياط نفسياً . وأمّا لو كان وجوبه طريقياً كما هو المفروض ، فالمترتب عليه هو لزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول ، وحديث الرفع يرفعه فتقع المعارضة بين الدليلين لا محالة ، وقد عرفت تقدّم حديث الرفع وأمثاله على أدلة التوقف والاحتياط .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص 464 وما بعدها .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 350 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي