تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الدال على الحكم الواقعي بالدليل الاجتهادي . ووجه المناسبة في هذا التعبير والاصطلاح : ما ذكروه في تعريف الفقه والاجتهاد ، فانّهم عرّفوا الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية . ومرادهم من الأحكام هو الأعم من الأحكام الظاهرية والواقعية ، بقرينة ذكر لفظ العلم ، ضرورة أنّ الأحكام الواقعية لا طريق إلى العلم بها غالباً ، فناسب أن يسمّى الدليل الدال على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي ، لكونه مثبتاً للحكم المذكور في تعريف الفقه . وعرّفوا الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ، ومن الواضح أنّ المراد بالحكم هو خصوص الواقعي بقرينة أخذ الظن في التعريف ، فانّه هو الذي قد يحصل الظن به للمجتهد . وأمّا الحكم الظاهري فيعلمه المجتهد لا محالة ، فناسب أن يسمّى الدليل الدال على الحكم الواقعي بالدليل الاجتهادي ، لكونه دليلاً على الحكم المذكور في تعريف الاجتهاد . ولا يخفى أنّ تسمية الحكم المجعول في ظرف الشك في الحكم الواقعي بالحكم الظاهري إنّما هو لتميّزه عن الحكم الواقعي المجعول للشيء بعنوانه الأوّلي لا بعنوان أنّه مشكوك فيه ، وإلاّ فالحكم الظاهري أيضاً حكم واقعي مجعول للشيء بعنوان أنّه مشكوك فيه . القسم الخامس : ما يبحث فيه عن القواعد المتكفلة لتعيين الوظيفة الفعلية عقلاً عند العجز عن جميع ما تقدّم ، فانّ المكلف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي بالقطع الوجداني ولا بالتعبد الشرعي ، وعجز أيضاً عن معرفة الحكم الظاهري ، تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقل به العقل من البراءة أو الاحتياط أو التخيير على اختلاف الموارد . وتسمّى هذه القواعد بالأُصول العملية العقلية . هذه هي مسائل علم الأُصول على نحو الاجمال . وقد فرغنا عن البحث في