تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الأمارات المعتبرة وغير المعتبرة كما هو مقتضى العلم الاجمالي الثاني على تقدير عدم انحلاله . والميزان في الانحلال أن لا يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير أقل عدداً من المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير ، بحيث لو أفرزنا من أطراف العلم الاجمالي الصغير بالمقدار المتيقن لم يبق لنا علم إجمالي في بقية الأطراف ، ولو انضمّ إليها غيرها من أطراف العلم الاجمالي الكبير . مثلاً إذا علمنا إجمالاً بوجود خمس شياه مغصوبة في قطيع من الغنم ، وعلمنا أيضاً بوجود خمس شياه مغصوبة في جملة البيض من هذا القطيع ، فلا محالة ينحل العلم الاجمالي الأوّل بالعلم الاجمالي الثاني ، فإنّا لو أفرزنا خمس شياه بيض لم يبق لنا علم إجمالي بمغصوبية البقية ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير على المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير ، بخلاف ما لو علمنا إجمالاً بوجود ثلاث شياه محرّمة في جملة البيض من هذا القطيع ، فانّ العلم الاجمالي الأوّل لا ينحل بالعلم الاجمالي الثاني ، إذ لو أفرزنا ثلاث شياه بيض بقي علمنا الاجمالي بمغصوبية البعض الباقي بحاله ، لأنّ انطباق الخمس على الثلاث غير معقول ، وعليه فلا ينبغي الشك في انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي المتوسط ، إذ المعلوم بالاجمال في الأوّل لا يزيد عدداً على المعلوم بالاجمال في الثاني ، لأنّ منشأ العلم الاجمالي الكبير هو العلم باستلزام الشرع لوجود أحكام وتكاليف ، ويكفيه المقدار المعلوم بالاجمال في موارد قيام الأمارات . وكذا العلم الاجمالي الثاني ينحل بالعلم الاجمالي الثالث ، لأنّا لو أفرزنا مقداراً من أطراف العلم الثالث - أي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة - من كل باب من أبواب الفقه ، بحيث يكون المجموع بمقدار المعلوم بالاجمال في العلم الثالث ، لم يبق لنا علم إجمالي بوجود التكاليف في غيره ولو مع ضم سائر الأمارات ، بل وجود التكاليف في غيره مجرّد احتمال فيستكشف بذلك أنّ المعلوم
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي