نظرهم واجتهادهم ، لا لكون المخبر ثقة عندهم ، فالعمل بخبر ضعيف لا يدل على توثيق
المخبر به ، ولا سيّما أنّهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المخبر .
هذا كلّه من حيث الكبرى وأنّ عمل المشهور موجب لانجبار ضعف الخبر أم لا . وأمّا
الصغرى وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى ، فاثباتها أشكل
من إثبات الكبرى ، لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب
باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم ( عليه السلام ) والقدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في
كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وإنّما المذكور في كتبهم مجرد الفتوى ،
والمتعرض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في المبسوط ، وتبعه من تأخر عنه
في ذلك دون من تقدّمه من الأصحاب ، فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف
واستنادهم إليه ، غاية الأمر أنّا نجد فتوى منهم مطابقة لخبر ضعيف ، ومجرّد المطابقة
لا يدل على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر ، إذ يحتمل كون الدليل عندهم
غيره .
فتحصّل : أنّ القول بانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تام صغرىً وكبرى .
الأمر الثاني : أنّ الخبر إن كان صحيحاً أو موثقاً في نفسه هل يكون إعراض المشهور
عنه موجباً لوهنه وسقوطه عن الحجّية أم لا ؟ المشهور بينهم هو ذلك ، بل صرّحوا بأنّه
كلّما ازداد الخبر صحّة ازداد ضعفاً ووهناً باعراض المشهور عنه .
والتحقيق عدم تمامية ذلك أيضاً ، إذ بعد كون الخبر صحيحاً أو موثقاً مورداً لقيام
السيرة ومشمولاً لاطلاق الأدلة اللفظية على ما تقدّم ذكرها ، لا وجه لرفع اليد عنه
لاعراض المشهور عنه . نعم ، إذا تسالم جميع الفقهاء على حكم
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 236
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٣٦