جواز الاعتماد على خبر العدل الواحد فيه ، فضلاً عن خبر الثقة غير العادل ، كما في
موارد الترافع ، وفي الاخبار عن مثل الارتداد يستكشف منه أنّ الشارع لم يعتبر خبر
العدل الواحد فيه ظهوراً ، فيلزم تقييد المفهوم الدال على حجّية خبر العادل على
الاطلاق بما إذا كان متعدداً ، كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) .
فتحصّل : أنّ عدم صحّة الاعتماد على خبر الفاسق الموثوق به في مورد الآية - وهو
الاخبار عن الارتداد - إنّما هو لدليل دلّ على اعتبار البيّنة الشرعية في مثله ،
فيستكشف منه أنّ الشارع لم يعتبره ظهوراً ، فليس فيه خروج عن المنطوق ، بل مطابق
للمنطوق ، وكذا عدم صحّة الاعتماد في المورد على خبر العدل الواحد إنّما هو لما دلّ
على اعتبار البيّنة الشرعية ، فيكون تقييداً للمفهوم بالدليل الخارج لا رفع اليد عن
المفهوم ، فلا يكون هناك خروج المورد عن المنطوق ولا عن المفهوم .
ثمّ إنّه قد استشكل على حجّية خبر الواحد باشكالين لا اختصاص لهما بالاستدلال بآية
النبأ ، بل يجريان على تقدير الاستدلال بغيرها أيضاً من الأدلة التي أُقيمت على
حجّية خبر الواحد ، ونذكرهما هنا استغناءً عن ذكرهما عند التعرض لباقي الأدلة :
الاشكال الأوّل : أنّه لو كان خبر الواحد حجّة لزم منه عدم حجّيته ، إذ من جملة
الخبر نقل السيّد المرتضى ( قدس سره ) الاجماع على عدم حجّية الخبر ( 1 ) ، ويكون حجّة
على الفرض ولزم من حجّيته عدم حجّية الخبر . وهذا الاشكال مردود بوجوه :
الأوّل : أنّ خبر السيّد حدسي ، وقد تقدّم في بحث الاجماع المنقول أنّه لا
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 ، 3 : 309 .