تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
التبين بما يعمل العقلاء به لولا الردع ، كخبر الفاسق . وأمّا خبر الصبي والمجنون فالعقلاء بأنفسهم لا يعملون به ، بلا حاجة إلى الردع ، فهو خارج عن الآية الشريفة تخصصاً ، بلا حاجة إلى دليل مقيّد لاطلاق المفهوم . ولا يخفى أنّ هذا الايراد غير مختص بالاستدلال بمفهوم الوصف ، بل جار على الاستدلال بمفهوم الشرط أيضاً . والجواب الجواب . فتحصّل : أنّ هذه الايرادات الثلاثة غير واردة على الشيخ ( قدس سره ) . نعم ، يرد عليه أنّ هذا الوجه أيضاً يرجع إلى الاستدلال بمفهوم الوصف ، لا أنّه وجه مستقل في الاستدلال بالآية الشريفة في قبال الاستدلال بمفهوم الوصف ، بل هو توضيح وبيان لكيفية الاستدلال بمفهوم الوصف ، وحينئذ يرد عليه ما تقدّم في الوجه السابق من أنّ التقييد بالوصف وإن كان مشعراً بالعلّية ، إلاّ أنّ ذلك لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، فانّه متفرع على كون الوصف علّة منحصرة ، وهو لا يستفاد من مجرّد التعليق على الوصف على ما تقدّم بيانه ، ولا حاجة إلى الإعادة . الوجه الثالث : الاستدلال بمفهوم الشرط ، بتقريب أنّ وجوب التبين عن الخبر قد علّق على مجيء الفاسق به ، فينتفي عند انتفائه ، فلا يجب التبين عن الخبر عند مجيء غير الفاسق به . وقد أُورد على هذا الوجه من الاستدلال بأُمور بعضها راجع إلى منع المقتضي للدلالة على المفهوم ، وبعضها راجع إلى دعوى وجود المانع عنها . أمّا الايراد من ناحية المقتضي : فهو أنّ القضيّة الشرطية في الآية الشريفة إنّما سيقت لبيان الموضوع نظير قولك : إن رزقت ولداً فاختنه ، فلا مفهوم لها ، فانّ الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه ولا مفهوم له ، فكذا في