التبين بما يعمل العقلاء به لولا الردع ، كخبر الفاسق . وأمّا خبر الصبي والمجنون
فالعقلاء بأنفسهم لا يعملون به ، بلا حاجة إلى الردع ، فهو خارج عن الآية الشريفة
تخصصاً ، بلا حاجة إلى دليل مقيّد لاطلاق المفهوم .
ولا يخفى أنّ هذا الايراد غير مختص بالاستدلال بمفهوم الوصف ، بل جار على الاستدلال
بمفهوم الشرط أيضاً . والجواب الجواب .
فتحصّل : أنّ هذه الايرادات الثلاثة غير واردة على الشيخ ( قدس سره ) .
نعم ، يرد عليه أنّ هذا الوجه أيضاً يرجع إلى الاستدلال بمفهوم الوصف ، لا أنّه وجه
مستقل في الاستدلال بالآية الشريفة في قبال الاستدلال بمفهوم الوصف ، بل هو توضيح
وبيان لكيفية الاستدلال بمفهوم الوصف ، وحينئذ يرد عليه ما تقدّم في الوجه السابق من
أنّ التقييد بالوصف وإن كان مشعراً بالعلّية ، إلاّ أنّ ذلك لا يدل على الانتفاء عند
الانتفاء ، فانّه متفرع على كون الوصف علّة منحصرة ، وهو لا يستفاد من مجرّد التعليق
على الوصف على ما تقدّم بيانه ، ولا حاجة إلى الإعادة .
الوجه الثالث : الاستدلال بمفهوم الشرط ، بتقريب أنّ وجوب التبين عن الخبر قد علّق
على مجيء الفاسق به ، فينتفي عند انتفائه ، فلا يجب التبين عن الخبر عند مجيء غير
الفاسق به .
وقد أُورد على هذا الوجه من الاستدلال بأُمور بعضها راجع إلى منع المقتضي
للدلالة على المفهوم ، وبعضها راجع إلى دعوى وجود المانع عنها .
أمّا الايراد من ناحية المقتضي : فهو أنّ القضيّة الشرطية في الآية الشريفة إنّما
سيقت لبيان الموضوع نظير قولك : إن رزقت ولداً فاختنه ، فلا مفهوم لها ، فانّ الختان
عند انتفاء الولد منتف بانتفاء موضوعه ولا مفهوم له ، فكذا في
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٨٣