أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في أنّ المجتهد إذا التفت إلى حكم شرعي متعلق
بنفسه ، فأمّا أن يحصل له القطع أو يقوم عنده طريق معتبر ، أو لا هذا ولا ذاك . فعلى
الأوّل يعمل بقطعه ، وعلى الثاني يعمل بما قام عنده من الطريق وعلى الثالث يرجع
إلى الأُصول العملية على ما سيجيء من التفصيل في مجاريها إن شاء الله تعالى ، بلا
فرق في جميع ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري .
وأمّا المقام الثاني : فالظاهر أنّ المقلد كالمجتهد في الأحكام المذكورة ، فان حصل
له القطع بحكم من الأحكام عمل به بلا حاجة إلى الرجوع إلى المجتهد ، وإن لم يحصل له
القطع ، فان قام عنده طريق معتبر وليس إلاّ فتوى المجتهد عمل به ، وإن فقده أيضاً
وبقي شاكاً في الحكم رجع إلى الأُصول العملية على نحو يأتي عند التكلم في المقام
الثالث .
هذا كلّه في الحكم الواقعي ، وكذا الحال في الحكم الظاهري ، فإن حصل له القطع به -
كما إذا قطع بفتوى المجتهد في مورد - عمل به ، وإلاّ فإن قام عنده طريق معتبر - كما
إذا أخبر عدلان بأنّ فتوى المجتهد كذا - أخذ به ، وإلاّ رجع إلى الأصل العملي ، فإن
كان متيقناً بفتوى المجتهد سابقاً وشك في تبدلها يستصحب بقاءها ، وإن أفتى أحد
المجتهدين بالوجوب والآخر بالحرمة ، دار الأمر بين المحذورين فيتخير ، وإن أفتى
أحدهما بوجوب القصر مثلاً والآخر بوجوب التمام وجب عليه الاحتياط ، إلاّ أن يثبت
قيام الاجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامي على ما ادّعاه شيخنا الأنصاري ( قدس
سره ) ( 1 ) إذن فيتخير .
والحاصل : أنّه لا فرق بين المجتهد والمقلّد إلاّ في خصوصية الطرق
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه ] .