استطراداً . وباعتبار أنّ مرجع البحث عن حجّية القطع إلى صحّة العقاب على مخالفته ،
يكون شبيهاً بالمسائل الكلامية الباحثة عن المبدأ والمعاد وما يصح عنه تعالى وما
لا يصح .
هذا كلّه في القطع الطريقي ، وأمّا القطع الموضوعي فهو وإن كان دخيلاً في فعلية
الحكم إلاّ أنّ نسبته إليه هي نسبة سائر الموضوعات إلى الأحكام ، فإذا جعل القطع
بشيء موضوعاً لوجوب التصدق مثلاً ، تكون نسبة القطع إلى وجوب التصدق هي نسبة الخمر
إلى الحرمة ، فكما أنّ الحرمة ليست مستنبطة من الخمر بل مستنبطة من الأدلة الدالة
على حرمة الخمر ، كذلك وجوب التصدق ليس مستفاداً من القطع بل من الأدلة الدالة على
وجوب التصدق عند القطع بشيء ، فالبحث عن القطع الموضوعي أيضاً ليس داخلاً في علم
الأُصول . نعم ، القواعد التي يستنبط منها وجوب التصدق عند القطع بشيء تكون من
المسائل الأُصولية كما هو ظاهر .
الأمر الثاني : أنّه هل المراد من المكلف المذكور في كلام شيخنا الأعظم الأنصاري
( قدس سره ) ( 1 ) هو خصوص المجتهد أو الأعم منه ومن المقلد ؟
مقتضى الاطلاق الثاني ، وهو الصحيح ، لعدم اختصاص الأقسام وما يذكر لها من الأحكام
بالمجتهد . وتوضيح المقام يقتضي التكلم في مقامات ثلاثة :
1 - في بيان حكم المجتهد بالنسبة إلى تكليف نفسه .
2 - في بيان حكم المقلد بالنسبة إلى تكليفه .
3 - في بيان حكم المجتهد بالنسبة إلى تكليف مقلديه .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 47 .