وعلى الجملة : فمن دخل الأرض المغصوبة باختياره وإرادته وإن كان قادراً على الخروج
منها عقلاً كما أنّه قادر على البقاء فيها كذلك ، فانّ ما هو خارج عن قدرته
واختياره هو مطلق الكون فيها الجامع بين البقاء والخروج لا كل واحد منهما في نفسه ،
إلاّ أنّ حرمة التصرف فعلاً بغير الخروج تستلزم لا محالة لزوم اختيار الخروج بحكم
العقل فراراً عن المحذور الأهم ، وعلى هذا فالنهي عن الخروج ممتنع لامتناع تركه من
ناحية حكم العقل بلزوم اختياره ، ولكن هذا من ناحية حكم العقل بلزوم اختياره ، ولكن
هذا الامتناع بما أنّه منته إلى اختياره فلا ينافي العقاب ، وهذا معنى كونه داخلاً
في موضوع القاعدة . فما أفاده ( قدس سره ) في هذا الوجه لا يرجع إلى معنىً محصّل
أصلاً .
وأمّا الوجه الثاني : فلأنّه مبتن على اختصاص القاعدة بموارد التكاليف الوجوبية ،
ببيان أنّ المعتبر في دخول شيء في تلك القاعدة هو أن يكون ملاك الواجب تاماً في
ظرفه ، سواء أكان المكلف أوجد مقدمته الوجودية أم لا ، وذلك كالحج في الموسم فانّ
ملاكه تام بعد حصول الاستطاعة وإن لم توجد مقدمته في الخارج ، ففي مثل ذلك إذا ترك
المكلف مقدمته كالمسير إليه فلا محالة امتنع الواجب عليه في ظرفه ويفوت منه الملاك
الملزم ، وبما أنّ تفويته باختياره فلأجل ذلك يستحق العقاب . وأمّا الخروج في مفروض
الكلام بما أنّه لا ملاك لوجوبه قبل حصول مقدمته وهي الدخول لفرض أنّ له دخلاً في
ملاكه وتحقق القدرة عليه ، فلا يكون مشمولاً لتلك القاعدة .
وغير خفي ما في ذلك ، فانّ فيه خلطاً بين جريان القاعدة في موارد التكاليف الوجوبية
وجريانها في موارد التكاليف التحريمية ، وتخيل أنّ جريانها في كلا الموردين على صعيد
واحد ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، لوضوح أنّ الكلام في دخول الخروج في موضوع القاعدة
وعدم دخوله ليس من ناحية حكمه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٩