يلزمه بالخروج مقدمة للتخلص عن الحرام ، ولا يجوز له البقاء لأنّه تصرف زائد .
وعلى هذا فلا محالة يضطر المكلف إلى الخروج عنها ولا يقدر على تركه تشريعاً وإن كان
قادراً عليه تكويناً ، ومعه لا يمكن للشارع أن ينهى عنه ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا
غير داخل في مورد القاعدة .
وإن شئت فقل : إنّ ما نحن فيه ومورد القاعدة متعاكسان ، فانّ إيجاد المقدمة فيما نحن
فيه - أعني بها الدخول في الأرض المغصوبة - يوجب سقوط الخطاب بترك الخروج ، وفي مورد
القاعدة يوجب فعلية الخطاب كما عرفت ، فإذن كيف يمكن دخول المقام تحت القاعدة .
الرابع : أنّ الخروج فيما نحن فيه واجب في الجملة ولو كان ذلك بحكم العقل ، وهذا يكشف
عن كونه مقدوراً وقابلاً لتعلق التكليف به ، ومن المعلوم أنّ كلّما كان كذلك - أعني
كونه واجباً ولو بحكم العقل - لا يدخل في كبرى تلك القاعدة قطعاً ، ضرورة أنّ مورد
القاعدة هو ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلق التكليف به لامتناعه ، وأمّا إذا فرض
كونه قابلاً لذلك ولو عقلاً ، فلا موجب لسقوط الخطاب المتعلق به شرعاً أصلاً . فإذن
فرض تعلق الخطاب الوجوبي به مع فرض كونه داخلاً في موضوع القاعدة فرضان متنافيان
فلا يمكن الجمع بينهما ، وعليه فكيف يمكن كون المقام من صغريات القاعدة .
نتيجة جميع ما ذكره ( قدس سره ) هي أنّ الخروج عن الدار المغصوبة غير داخل في كبرى
قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار .
ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) من الوجوه : إنّ هذه الوجوه جميعاً تبتني
على الاشتباه في نقطتين :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٥