تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
هي بنظر العرف ، فكل لفظ كان ظاهراً في معناه وكاشفاً عنه عندهم فهو مبيّن ، وكل لفظ لا يكون كذلك - سواء أكان بالذات أو بالعرض - فهو مجمل فلا واسطة بينهما . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّهما من الأُمور الإضافية وليسا من الأُمور الواقعية بدعوى أنّ لفظاً واحداً مجمل عند شخص لجهله بمعناه ومبيّن عند آخر لعلمه به خاطئ جداً ، وذلك لأنّ الجهل بالوضع والعلم به لا يوجبان الاختلاف في معنى الاجمال والبيان ، فجهل شخص بمعنى لفظ وعدم علمه بوضعه له لا يوجب كونه من المجمل وإلاّ لزم أن تكون اللغات العربية مجملةً عند الفرس وبالعكس ، مع أنّ الأمر ليس كذلك . نعم ، قد يقع الاختلاف في إجمال لفظ فيدعي أحد أنّه مجمل ويدعي الآخر أنّه مبيّن ، ولكن هذا الاختلاف إنّما هو في مقام الاثبات ، وهو بنفسه شاهد على أنّهما من الأُمور الواقعية وإلاّ فلا معنى لوقوع النزاع والخلاف بينهما لو كانا من الأُمور الإضافية التي تختلف باختلاف أنظار الأشخاص ، نظير الاختلاف في بقية الأُمور الواقعية فيدعي أحد أنّ زيداً مثلاً عالم ويدعي الآخر أنّه جاهل ، مع أنّ العلم والجهل من الأُمور الواقعية النفس الأمرية . ومن ناحية ثالثة : أنّه يقع الكلام في عدّة من الألفاظ المفردة والمركبة في أبواب الفقه أنّها مجملة أو مبيّنة . والأُولى كلفظ الصعيد ولفظ الكعب ولفظ الغناء وما شاكل ذلك . والثانية مثل « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 2 ) أو « لا صلاة لمن لم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 253 . ( 2 ) المستدرك 1 : 287 / أبواب الوضوء ب 1 ح 2 .