هي بنظر العرف ، فكل لفظ كان ظاهراً في معناه وكاشفاً عنه عندهم فهو مبيّن ، وكل لفظ
لا يكون كذلك - سواء أكان بالذات أو بالعرض - فهو مجمل فلا واسطة بينهما .
ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّهما من الأُمور
الإضافية وليسا من الأُمور الواقعية بدعوى أنّ لفظاً واحداً مجمل عند شخص لجهله
بمعناه ومبيّن عند آخر لعلمه به خاطئ جداً ، وذلك لأنّ الجهل بالوضع والعلم به لا
يوجبان الاختلاف في معنى الاجمال والبيان ، فجهل شخص بمعنى لفظ وعدم علمه بوضعه له
لا يوجب كونه من المجمل وإلاّ لزم أن تكون اللغات العربية مجملةً عند الفرس
وبالعكس ، مع أنّ الأمر ليس كذلك .
نعم ، قد يقع الاختلاف في إجمال لفظ فيدعي أحد أنّه مجمل ويدعي الآخر أنّه مبيّن ،
ولكن هذا الاختلاف إنّما هو في مقام الاثبات ، وهو بنفسه شاهد على أنّهما من
الأُمور الواقعية وإلاّ فلا معنى لوقوع النزاع والخلاف بينهما لو كانا من الأُمور
الإضافية التي تختلف باختلاف أنظار الأشخاص ، نظير الاختلاف في بقية الأُمور
الواقعية فيدعي أحد أنّ زيداً مثلاً عالم ويدعي الآخر أنّه جاهل ، مع أنّ العلم
والجهل من الأُمور الواقعية النفس الأمرية .
ومن ناحية ثالثة : أنّه يقع الكلام في عدّة من الألفاظ المفردة والمركبة في أبواب
الفقه أنّها مجملة أو مبيّنة . والأُولى كلفظ الصعيد ولفظ الكعب ولفظ الغناء وما
شاكل ذلك . والثانية مثل « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 2 ) أو « لا صلاة لمن لم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 253 .
( 2 ) المستدرك 1 : 287 / أبواب الوضوء ب 1 ح 2 .