تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الأقسام المتقدمة . الرابع : أن يتعلق الأمر في دليل المقيد بالقيد بما هو كما هو الغالب في باب المستحبات ، مثلاً ورد في استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام ) مطلقات وورد في دليل آخر استحباب زيارته ( عليه السلام ) في أوقات خاصة كليالي الجمعة وأوّل ونصف رجب ، ونصف شعبان ، وليالي القدر وهكذا ، ففي مثل ذلك هل يحمل المطلق على المقيد ؟ الظاهر أنّه لا يحمل عليه ، والسبب فيه : أنّ الموجب لحمل المطلق على المقيد في الواجبات هو التنافي بين دليل المطلق والمقيد ، حيث إنّ مقتضى إطلاق المطلق ترخيص المكلف في تطبيقه على أيّ فرد من أفراده شاء في مقام الامتثال ، وهو لا يجتمع مع كونه ملزماً بالاتيان بالمقيد ، وهذا بخلاف ما إذا كان دليل التقييد استحبابياً فانّه لا ينافي إطلاق المطلق أصلاً ، لفرض عدم إلزام المكلف بالاتيان به ، بل هو مرخّص في تركه ، فإذا لم يكن تناف بينهما فلا موجب لحمل المطلق على المقيد ، بل لا بدّ من حمله على تأكد الاستحباب وكونه الأفضل ، وهذا هو الفارق بين الواجبات والمستحبات . ومن هنا يظهر أنّ دليل المطلق إذا كان متكفلاً لحكم إلزامي دون دليل المقيد فلا بدّ من حمله على أفضل الأفراد أيضاً بعين الملاك المزبور . فالنتيجة : أنّ دليل المقيد إذا كان متكفلاً لحكم غير إلزامي فلا بدّ من حمله على الأفضل ، سواء أكان دليل المطلق أيضاً كذلك أو كان متكفلاً لحكم إلزامي ، والسر فيه ما عرفت من عدم التنافي بينهما أبداً . بقي هنا شيئان : أحدهما : أنّ الاطلاق في مقام الاثبات يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 553 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي