( عليهم السلام ) قد وردت بعد حضور وقت العمل بها ، ومع ذلك كيف يمكن الالتزام
بتخصيصها بها ، والالتزام بالنسخ في جميع ذلك بعيد جداً بل نقطع بخلافه ، بداهة أنّ
لازم ذلك هو نسخ كثير من الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة ، وهذا في نفسه مما
يقطع ببطلانه ، لا من ناحية ما قيل من أنّ النسخ لا يمكن بعد زمن النبي الأكرم ( صلّى
الله عليه وآله ) لانقطاع الوحي ، وذلك لأنّ الوحي وإن انقطع بعد زمانه ( صلّى الله
عليه وآله ) إلاّ أنّه لا مانع من أنّه ( صلّى الله عليه وآله ) أوكل بيانه إلى
الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) كبيان سائر الأحكام . بل من ناحية أنّ نسخ تلك
الأحكام بتلك الكثرة في نفسها لا يناسب مثل هذه الشريعة الخالدة التي تجعل من قبل
الله تعالى وأمر رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) وأوصيائه ( عليهم السلام ) ببيانها ،
ولأجل ذلك يقطع بخلافه .
ومن هنا قد قاموا بعدة محاولات للتفصي عن هذا الاشكال ، أحسنها ما ذكره صاحب
الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) تبعاً لشيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) من أنّ هذه
العمومات التي وردت مخصصاتها بعد حضور وقت العمل بها قد صدرت بأجمعها ضرباً
للقاعدة ، يعني أنّها متكفلة للأحكام الظاهرية فيكون الناس مكلفين بالعمل بها ما لم
يرد عليها مخصص ، فإذا ورد المخصص عليها كان ناسخاً بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية
ومخصصاً بالإضافة إلى الإرادة الجدية والأحكام الواقعية .
وقد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة أنّ كون العموم مراداً بالإرادة الاستعمالية لا
يلازم كونه مراداً بالإرادة الجدية ، كما أنّ كونه مراداً ظاهراً
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 237 ، 451 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 212 .