وحيث إنّ له حالتين : حالة سفره ، وحالة عدم سفره ، فالمولى قد علّق الحكم على إحدى
حالتيه وهي حالة سفره ، وعليه فلا محالة تدل على انتفائه عند انتفاء هذه الحالة . ومن
هنا قلنا إنّ دلالة القضية الشرطية على المفهوم ترتكز على ركيزتين : هما كون الموضوع
فيها غير الشرط ، وأن لا يكون توقف الجزاء عليه عقلياً .
قد وصلنا في نهاية الشوط إلى هذه النتيجة : وهي أنّ دلالة القضية الشرطية على
المفهوم بناءً على وجهة نظريتنا في بابي الاخبار والانشاء من الواضحات ، وأمّا بناءً
على نظرية المشهور في هذين البابين فلا يمكن إثبات دلالتها عليه .
نتائج البحوث السالفة عدة نقاط :
الأُولى : أنّ المراد من المفهوم ليس كل معنى يفهم من اللفظ ، بل المراد منه حصة خاصة
من المعنى ، في مقابل المنطوق حيث إنّه يطلق على كل معنى يفهم من اللفظ بالمطابقة أو
بالقرينة العامة أو الخاصة ، والمفهوم يطلق على كل معنى يفهم من اللفظ بالدلالة
الالتزامية المستندة إلى اللزوم البيّن بالمعنى الأخص أو الأعم .
الثانية : تمتاز الملازمة بين المفهوم والمنطوق عن الملازمة في مباحث الاستلزامات
العقلية - كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته وبين وجوب شيء وحرمة ضده ونحو ذلك -
في نقطة ، وهي أنّ الملازمة بينهما هنا من اللزوم البيّن بخلاف الملازمة هناك فانّها
غير بيّنة ، وعلى ضوء هذه النقطة قد خرجت دلالة الاقتضاء والإشارة والتنبيه عن
المفهوم حيث إنّ اللزوم في موارد تلك الدلالات غير بيّن فتحتاج إلى ضم مقدمة
خارجية ، وهذا بخلاف اللزوم في موارد الدلالة على المفهوم ، فانّه بيّن فلا تحتاج
الدلالة عليه إلى ضم مقدمة خارجية ، خلافاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث جعل
اللزوم في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٢