مقابل مفهوم القيد .
وأمّا ثانياً : فلأنّ مقتضى إطلاق القيد في الكلام وعدم ذكر عِدل له وإن كان وحدته
تعييناً في مقابل تعدده أو كونه واحداً لا بعينه ، إلاّ أنّه لا يدل على انحصار
الحكم به ، بل غاية ما يدل عليه هو أنّ الحكم في القضية غير ثابت لطبيعي المقيد على
الاطلاق ، وإنّما هو ثابت لحصة خاصة منه ، ولكنّه لا يدل على أنّه ينتفي بانتفاء تلك
الحصة ، فانّه لازم انحصار الحكم به لا لازم إطلاقه وعدم ذكر عدل له ، فانّ لازمه عدم
ثبوت الحكم للطبيعي على الاطلاق ولا يدل على انتفائه عن حصة أُخرى غير هذه الحصة .
وعلى الجملة : فملاك دلالة القضية على المفهوم إنّما هو انحصار الحكم بالقيد المذكور
فيها وأنّه علته المنحصرة لا إطلاقه ، حيث إنّ لازمه ما ذكرناه لا المفهوم بالمعنى
الذي هو محل الكلام ، وهو الانتفاء عند الانتفاء مثلاً .
فالنتيجة : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من البيان لا يكون ملاك دلالة القضية الشرطية على
المفهوم .
وأمّا ثالثاً : فلما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) هنا وحاصله : هو أنّ
المتكلم بالقضية الشرطية ليس في مقام البيان من هذه الناحية ، أي من ناحية انحصار
الشرط بما هو مذكور فيها ، بل الظاهر أنّه في مقام بيان مؤثرية الشرط على نحو
الاقتضاء بمعنى عدم قصوره في حد ذاته عن التأثير ، وليس هو في مقام بيان مؤثريته
الفعلية وانحصارها بما هو مذكور في القضية بلحاظ عدم ذكر عدل له حتى يتمسك باطلاقه
لاثبات انحصار المؤثر الفعلي فيه .
نعم ، لو كانت القضية في مقام البيان من هذه الناحية لدلت على المفهوم لا محالة ،
إلاّ أنّ هذه النكتة التي توجب دلالتها على المفهوم لا تختص بها ، بل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩