تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وذلك لما عرفت من أنّه فعل اختياري للشارع فلا يتوقف على شيء ما عدا إرادته واختياره . نعم ، جعله حيث كان غالباً على نحو القضايا الحقيقية فبطبيعة الحال يكون مجعولاً للموضوع المفروض الوجود خارجاً ، فإذا كان الأمر كذلك فلا محالة تتوقف فعليته على فعلية موضوعه وإلاّ لزم الخلف ، أي ما فرض موضوعاً له ليس بموضوع ، ولأجل ذلك يطلق عليه السبب تارةً ، والشرط تارة أُخرى فيقال : إنّ الاستطاعة شرط لوجوب الحج ، والسفر بقدر المسافة شرط لوجوب القصر ، والبلوغ شرط للتكليف والبيع سبب للملكية وهكذا ، مع أنّه عند التحليل لا شرطية ولا سببية في البين أصلاً . وبكلمة أُخرى : أنّ الموجودات الخارجية لا تؤثر في الأحكام الشرعية وإلاّ لكانت تلك الأحكام من الأُمور التكوينية بقانون التناسب والسنخية المعتبر في تأثير العلة في المعلول من ناحية ، ولخرجت عن كونها أفعالاً اختيارية من ناحية أُخرى . وعلى ضوء ذلك فبطبيعة الحال يكون إطلاق الشرط على موضوعاتها مبنيّاً على ضرب من المسامحة ، نظراً إلى أنّها حيث أُخذت مفروضة الوجود في مقام الجعل والاعتبار فيستحيل انفكاكها عنها في مرحلة الفعلية ، فتكون من هذه الناحية كالسبب والشرط . مثلاً إذا جعل الشارع وجوب الحج للمستطيع على نحو القضية الحقيقية انتزع عنوان الشرطية للاستطاعة باعتبار أنّ فعلية وجوبه تدور مدار فعليتها خارجاً واستحالة انفكاكها عنها . ومن هدى هذا البيان يظهر حال الأحكام الوضعية أيضاً ، تفصيل ذلك : أنّ الأحكام الوضعية على طائفتين : إحداهما : منتزعة من الأحكام التكليفية وذلك كالجزئية والشرطية والمانعية وما شاكل ذلك .