تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ومن ناحية ثالثة : أنّ لهذا الأمر الاعتباري متعلق وموضوع ، ومتعلقه هو فعل المكلف كالصلاة والصوم والزكاة والحج وما شاكل ذلك ، وموضوعه العقل والبلوغ ودخول الوقت والاستطاعة والدم والخمر والخنزير وغير ذلك من الجواهر والأعراض . أمّا الأوّل : وهو المتعلق فلا ينبغي الشك في عدم دخله في الحكم الشرعي أصلاً ولا يؤثر فيه أبداً ، لا في مرحلة التشريع والاعتبار ولا في مرحلة الفعلية والامتثال . أمّا عدم دخله في مرحلة التشريع فواضح ، حيث إنّه فعل اختياري للشارع فلا يتوقف على أيّ شيء ما عدا اختياره وإعمال قدرته . نعم ، نظراً إلى أنّ صدور اللغو من الشارع الحكيم مستحيل فبطبيعة الحال يتوقف اعتباره وصدوره منه على وجود داع ومرجح له ، والداعي له إنّما هو المصالح والحِكم الكامنة في نفس الأفعال والمتعلقات بناءً على ما هو المشهور بين العدلية ، أو في نفس الاعتبار والتشريع بناءً على ما ذهب إليه بعض العدلية والأشاعرة . ومن الواضح أنّ دخل تلك المصالح فيه على نحو دخل الداعي في المدعو لا على نحو دخل العلة في المعلول ، وإلاّ لزم خروج الحكم الشرعي عن كونه أمراً اعتبارياً بقانون التناسب والسنخية بينهما من ناحية ، وعن كونه فعلاً اختيارياً للشارع من ناحية أُخرى . وأمّا عدم دخله في مرحلة الفعلية فأيضاً واضح ، وذلك لأنّ فعلية الأحكام إنّما هي بفعلية موضوعاتها وتدور مدارها وجوداً وعدماً ، ولا تتوقف على فعلية متعلقاتها ، كيف فانّ فعليتها توجب سقوطها خارجاً . وأمّا الثاني : وهو الموضوع فأيضاً لا دخل له في الحكم الشرعي أبداً ،