على الفرض ، لا معنى لاستحقاق العقاب على التسبيب إليه وكونه - أي التسبيب - مبغوضاً
ومحرّماً لوضوح أنّ التسبيب إلى المحرّم حرام ومبغوض ، لا التسبيب إلى غيره ، وأمّا
إذا فرض كون هذا الشرب أو القتل محبوباً فلا يعقل كون التسبيب إليه محرّماً وهذا
واضح . فاذن لا مناص من الالتزام بكون العقاب على نفس هذا الشرب أو القتل باعتبار
أنّ الاضطرار إلى ارتكاب ذلك منته إلى الاختيار فلا ينافي العقاب ، ومجرد اتصافه
بالوجوب الغيري على فرض القول به لا ينافي مبغوضيته في نفسه ، لفرض أنّ الوجوب
الغيري لم ينشأ عن مصلحة ملزمة في متعلقه ، بل هو ناش عن مصلحة في غيره فلا ينافي
مبغوضيته أصلاً كما عرفت .
فالنتيجة : أنّ هذين المثالين وما شاكلهما كالخروج جميعاً داخل في كبرى قاعدة عدم
منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، وأنّ الجميع بالإضافة إلى الدخول في كبرى تلك
القاعدة على صعيد واحد ، وأنّ العقل في جميع ذلك يرشد إلى اختيار ما هو أخف القبيحين
وأقل المحذورين .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ الصحيح هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ
الخروج أو ما شاكله ليس محكوماً بشيء من الأحكام الشرعية فعلاً ، ولكن يجري عليه حكم
النهي السابق الساقط بالاضطرار من جهة انتهائه إلى سوء الاختيار ، ومعه لا محالة
يبقى على مبغوضيته ويستحق العقاب على ارتكابه وإن كان العقل يرشد إلى اختياره
ويلزمه بارتكابه فراراً عن المحذور الأهم ، ولكن عرفت أنّ ذلك لا ينافي العقاب عليه
إذا كان منتهياً إلى سوء اختياره ، كما هو مفروض المقام .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٢