المكلف بعدُ غير مبتلى به ليصدق عليه فعلاً أنّه خلص منه بهذه الحركات الخروجية .
نعم ، بعد مضي زمان بمقدار يوازي زمان الخروج إن بقي المكلف فيها فهو مبتلى به لفرض
بقائه وعدم خروجه ، وإن خرج فهو متخلص عنه ، فعنوان التخلص عن الغصب الزائد يصدق عليه
بعد الخروج وفي ظرف انتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في خارج الدار لا قبله ، كما
هو واضح ، وعليه فكيف تتصف تلك الحركة بعنوان التخلص والتخلية .
ودعوى أنّ هذه الحركات وإن لم تكن مصداقاً لعنوان التخلية والتخلص لتكون واجبة
بوجوب نفسي ، إلاّ أنّه لا شبهة في كونها مقدمة له فتكون واجبة بوجوب مقدمي خاطئة
جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، وذلك لأنّ تلك الحركات الخاصة - أعني الحركات
الخروجية - مقدّمة للكون في خارج الدار ، ولا يعقل أن تكون مقدمة لعنوان التخلص ، فان
عنوان التخلص لا يخلو من أن يكون عنواناً وجودياً وعبارة عن إيجاد الفراغ بين المال
وصاحبه كما هو الصحيح ، أو يكون أمراً عدمياً وعبارة عن عدم الغصب وتركه ، وعلى كلا
التقديرين فهو ملازم للكون في خارج الدار وجوداً لا أنّه عينه .
أمّا الثاني فواضح ، ضرورة أنّ ترك الغصب ليس عين الكون في خارج الدار ، بل هو ملازم
له خارجاً ، لاستحالة أن يكون الأمر العدمي مصداقاً للأمر الوجودي وبالعكس . وأمّا
الأوّل فأيضاً كذلك ، لوضوح أنّ عنوان التخلص والتخلية ليس عين عنوان الكون فيه
خارجاً ومنطبقاً عليه انطباق الطبيعي على فرده بل هو ملازم له وجوداً في الخارج ،
هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ حكم أحد المتلازمين لا
يسري إلى الملازم الآخر فضلاً إلى مقدمته .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا يمكن الحكم بوجوب تلك الحركات من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٦