وكونه قابلاً لتعلق التكليف به خاطئة جداً ولا واقع لها أصلاً . نعم ، هذه الدعوى
تامة على تقدير القول بكون الخروج محكوماً بالوجوب كما هو مختاره ( قدس سره ) .
إلى هنا قد تبيّن أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من الوجوه لاثبات أنّ الخروج غير داخل في
كبرى تلك القاعدة لا يتم شيء منها .
وأمّا الكلام في الدعوى الثالثة : وهي كون المقام داخلاً في كبرى قاعدة وجوب ردّ مال
الغير إلى مالكه ، فقد ذكر ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه بعد بطلان دخول المقام في كبرى
قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بالوجوه المتقدمة من ناحية ، وبطلان
بقية الأقوال من ناحية أُخرى ، لا مناص من الالتزام بكونه دخلاً في موضوع قاعدة وجوب
ردّ المال إلى مالكه ، ببيان أنّه كما يجب ردّ المغصوب إلى صاحبه في غير هذا
المقام ، يجب ردّه إلى مالكه هنا أيضاً وهو يتحقق هنا بالخروج ، فإذن يكون الخروج
مصداقاً للتخلية بين المال ومالكه في غير المنقولات ، فيكون واجباً لا محالة عقلاً
وشرعاً ، كما أنّ البقاء فيها على أنحائه محرّم .
والوجه في ذلك : هو أنّ الاضطرار متعلق بمطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين
البقاء والخروج ، لا بخصوص البقاء لتسقط حرمته ، ولا بخصوص الخروج ليسقط وجوبه ، ضرورة
أنّ ما هو خارج عن قدرة المكلف إنّما هو ترك مطلق الكون فيها بمقدار أقل زمان يمكن
فيه الخروج ، لا كل منهما ، ولأجل ذلك لا يمكن النهي عن مطلق الكون فيها ، ولكن يمكن
النهي عن البقاء فيها بشتى أنحائه ، لأنّ المفروض أنّه مقدور للمكلف فعلاً وتركاً ،
ومعه لا مانع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 193 .