تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فعلية الحكم بدون فعليته ووجوده في الخارج ، لما ذكرناه هناك من أنّ فعلية الحكم في القضية الحقيقية تدور مدار فعلية موضوعه ووجوده ويستحيل تخلّفها عنه ، مثلاً وجوب الحج مشروط بوجود الاستطاعة بمقتضى الآية الكريمة : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) فتستحيل فعليته بدون فعلية الاستطاعة في الخارج ، وكذا وجوب الزكاة مشروط ببلوغ المال حدّ النصاب ، فإذا بلغ المال ذلك الحد تجب الزكاة عليه فعلاً ، وإلاّ فلا وجوب لها أصلاً . ووجوب الغسل مشروط بوجود الجنابة ، ووجوب الصوم مشروط بدخول شهر رمضان ، ووجوب الصلاة مشروط بدخول الوقت . . . وهكذا ، فهذه الأحكام جميعاً تدور فعليتها خارجاً مدار فعلية موضوعها وتحققه فيه . ومن هنا قلنا إنّ كل قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له . وعلى هذا الأصل ، فإذا علم الآمر بانتفاء شرط فعلية الحكم وأنّه لو جعل فلا يصير فعلياً أبداً من ناحية عدم تحقق موضوعه في الخارج ، فهل يجوز له جعله أم لا ؟ قد يقال بعدم إمكانه ، لأنّه لغو محض فلا يصدر من الحكيم ، وكذا الحال في القضية الخارجية فلا يجوز للمولى أن يأمر بزيارة الحسين ( عليه السلام ) مثلاً على تقدير السفر إلى كربلاء مع علمه بأنّه لا يسافر . . . وهكذا . ولكنّ الصحيح في المقام هو التفصيل بين ما إذا كان انتفاء الشرط مستنداً إلى نفس جعل الحكم وكان هو الموجب له ، وما إذا كان مستنداً إلى عدم قدرة المكلف أو إلى جهة أُخرى .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 97 .