الظاهرية ، وأمّا في صورة مخالفتها للواقع فأثرها ليس إلاّ ترتيب آثار الواقع عليها
تعبداً في مرحلة الظاهر لا البناء على أنّها شرط حقيقة ، كما أنّ الطهارة أو
الحلية الواقعية شرط كذلك ، بداهة أنّ لسانها ليس إثبات أنّ الشرط أعم منها ، بل
لسانها إثبات آثار الشرط ظاهراً في ظرف الشك والجهل ، وعند ارتفاعه وانكشاف الخلاف
ظهر أنّ الشرط غير موجود . ومن هنا يظهر أنّ هذه الحكومة إنّما هي حكومة في طول
الواقع وفي ظرف الشك به بالإضافة إلى ترتيب آثار الشرط الواقعي عليها في مرحلة
الظاهر فحسب ، وليست بحكومة واقعية بالإضافة إلى توسعة دائرة الشرط وجعله الأعم من
الواقع والظاهر حقيقة .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : هي أنّ مقتضى القاعدة عند ارتفاع الجهل وكشف
الخلاف عدم الإجزاء ، فالإجزاء يحتاج إلى دليل خاص ، وقد ثبت ذلك في خصوص باب
الصلاة دون غيره من أبواب العبادات والمعاملات . وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا فرق
بين هذه القواعد والأُصول وبين الأمارات فانّهما من واد واحد ، فما أفاده ( قدس سره )
من التفصيل بينهما ساقط ولا أصل له كما عرفت ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : لا إشكال في أنّ الأمارات القائمة على الشبهات الموضوعية كالبينة
واليد وما شاكلهما ممّا يجري في تنقيح الموضوع وإثباته خارجة عن محل البحث ، والسبب
في ذلك : هو أنّ قيام تلك الأمارات على شيء لا يوجب قلب الواقع عما هو عليه ،
والقائلون بالتصويب في الأحكام الشرعية لا يقولون به في الموضوعات الخارجية ،
وسيأتي إن شاء الله تعالى في ضمن البحوث الآتية أنّ الإجزاء في موارد الأُصول
والأمارات غير معقول إلاّ بالالتزام بالتصويب فيها ، والتصويب في الأمارات الجارية
في الشبهات الموضوعية غير معقول ، بداهة أنّ
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٤