منها إلاّ اثنتان وثلاثون شاة ، وهي لا تبلغ حدّ النصاب ، ففي هذا المثال وما شاكله
لا يمكن القول بالترتب ، إذ الخطاب بإخراج الخمس بصرف تحققه وفعليته مانع عن
وجوب الزكاة ورافع لموضوعه ، لا بامتثاله وإتيانه في الخارج ، ليمكن الالتزام
بوجوب الزكاة في ظرف عصيان الخطاب بالخمس وعدم امتثاله .
وعلى الجملة : ففعلية الخطاب باخراج الزكاة إنّما هي بفعلية موضوعه ، وهو بلوغ المال
النصاب ، وهذا المال وإن كان في نفسه داخلاً في النصاب مع قطع النظر عن وجوب إخراج
الخمس منه ، إلاّ أنّ وجوب ذلك مخرج له عن كونه ملكاً تاماً له بمشاركة الإمام ( عليه
السلام ) والسادة إيّاه في ذلك المال ، فبذلك يخرج عن موضوع وجوب الزكاة . وأمّا
الباقي في ملكه فليس يبلغ حدّ النصاب ، هذا بناءً على ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) من أنّ الرافع لموضوع وجوب الزكاة في مثل هذا المورد صرف تحقق الخطاب
باخراج الخمس وفعليته .
وأمّا بناءً على ما حققناه في محلّه ، فالأمر ليس كما أفاده ( قدس سره ) والوجه في
ذلك : هو أنّ الترتب وإن كان غير جار بين هذين الخطابين وما شاكلهما ، ولكن لا من
ناحية ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بل لأجل ما ذكرناه من أنّ الرافع لموضوع
وجوب الزكاة إنّما هو تعلّق الخمس بالربح ، وكون غير المالك شريكاً معه في خمس هذا
المال ، وبذلك يخرج عن كونه ملكاً طلقاً له بمشاركة غيره إيّاه في ذلك ، فعندئذ يخرج
عن موضوع وجوب الزكاة ، لفرض عدم بلوغ الباقي في ملكه حدّ النصاب ، هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى : أنّ المفروض - كما حقق في محلّه ( 1 ) - أنّ الخمس إنّما تعلّق
هامش
( 1 ) شرح العروة 25 : 275 ذيل المسألة 72 [ 2948 ] .