فعلية الأمر بالأهم ، ولا يلزم من فعلية كلا الأمرين في زمان واحد طلب المحال وغير
المقدور أصلاً .
ونظير ما ذكرناه من الترتب موجود في الأُمور التكوينية أيضاً ، وهو ما إذا كان هناك
مقتضيان أحدهما يقتضي تحريك جسم عن مكان ، والآخر يقتضي بياضه على تقدير حصوله في
ذلك المكان ، من دون نظر له إلى حال هذا التقدير واقتضائه حصوله فيه أصلاً ، أو كما
إذا كان مقتض يقتضي وجود رمّانة مثلاً في يد أحد ، ولكنّه على تقدير وقوعه من يده في
الخارج كان مقتض آخر يقتضي وجودها في يد شخص آخر ، فالمقتضي لأخذه موجود - على تقدير
سقوطه من يد الأوّل - دون أن يكون فيه اقتضاء لسقوطه ، ونحو ذلك ، فكما لا تعقل
المزاحمة بين المقتضيين التكوينيين في هذين المثالين وما شاكلهما ، فكذلك لا تعقل
المزاحمة بين المقتضيين التشريعيين في محلّ البحث .
والسرّ في ذلك ليس إلاّ ما ذكرناه من النقطة الأساسية . هذا تمام الكلام في الدليل
اللمي .
نتائج الجهات المتقدمة :
نتيجة الجهة الأُولى هي : أنّ عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه في الآن الأوّل ، غير
كاف لفعلية الأمر بالمهم على الاطلاق ، وإلى آخر أزمنة امتثاله ، بل فعليته مشروطة في
كل آن وزمن بعصيانه في ذلك الآن والزمن ، فلو كان عصيانه في الآن الأوّل كافياً
لفعلية أمره مطلقاً ، لزم محذور طلب الجمع بين الضدّين في الآن الثاني والثالث
وهكذا ، كما سبق .
ونتيجة الجهة الثانية هي : أنّ القول بالترتب لا يتوقف عى القول باستحالة الواجب
المعلّق والشرط المتأخر ، فانّ ملاك إمكان الترتب واستحالته غير ملاك إمكان الواجب
المعلّق والشرط المتأخر واستحالتهما ، هذا من ناحية .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٣