الثالثة : أن يكون متعلق أحد الخطابين مقيداً بحال امتثال الآخر دون العكس .
الرابعة : ما إذا تعلّق أمران بفعلين على وجه الاطلاق ، بأن يكون كل منهما مطلقاً
بالإضافة إلى حال امتثال الآخر والاتيان بمتعلقه ، كما هو الحال في الأمر المتعلق
بالصوم والصلاة ، فانّ وجوب كل منهما مطلق بالإضافة إلى الاتيان بالآخر .
هذه هي الصور التي يكون المطلوب فيها الجمع ، غاية الأمر أنّ الجمع في الصورة
الأُولى بعنوانه متعلق للأمر والطلب . وأمّا في الصور الثلاثة الأخيرة فالجمع
بعنوانه ليس متعلقاً للطلب ، بل الأمر فيها يرجع إلى طلب واقع الجمع وحقيقته بالذات ،
كما في الصورتين الأُوليين ، وبالعرض كما في الصورة الأخيرة ، فانّ الجمع في تلك
الصورة - أعني بها الصورة الأخيرة - ليس بمطلوب لا بعنوانه ولا بواقعه حقيقة ،
وإنّما هو مطلوب بالعرض ، بمعنى أنّ عند تحقق امتثال أحدهما كان الاتيان بالآخر
أيضاً مطلوباً ، وهذا نتيجة إطلاق الخطابين .
وعلى كل حال فالقول بالترتب واجتماع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمان واحد لا
يستلزم القول بطلب الجمع بينهما أصلاً . أمّا الجمع بمعنى تعلّق طلب واحد به كما في
الصورة الأُولى فواضح . وأمّا الجمع بالمعنى الموجود في بقية الصور فأيضاً كذلك ،
لأنّ تعلّق طلبين بفعلين في زمان واحد إنّما يقتضيان الجمع بينهما فيما إذا كان
امتثال كل منهما مقيداً بتحقق امتثال الآخر ، أو كان امتثال أحدهما خاصة مقيداً بذلك
دون الآخر ، أو كان كل واحد منهما مطلقاً من هذه الجهة كما عرفت في الصور الثلاثة
المتقدمة .
وأمّا إذا فرضنا أنّ أحد الأمرين مشروط بعدم الاتيان بمتعلق الآخر وعصيانه كما فيما
نحن فيه ، فيستحيل أن تكون نتيجة اجتماع الأمرين وفعليتهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٤