الثوب أو البدن المتنجس مع الطهارة المائية وغير ذلك . ففي هذه الفروع وما شاكلها لا
يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو الترتب .
أمّا بالملاك فواضح ، ضرورة أنّه لا ملاك لوجوب الوضوء أو الغسل في شيء من هذه
الموارد ، لفرض أنّ القدرة مأخوذة في متعلقه شرعاً ودخيلة في ملاكه واقعاً ومع
انتفاء القدرة ينتفي الملاك لا محالة .
وأمّا بالترتب ، فلأنّ الوضوء إذا لم يكن فيه ملاك عند مزاحمته مع الواجب المشروط
بالقدرة عقلاً ، فعصيان ذلك الواجب لا يحدث فيه مصلحة وملاكاً ، وعلى هذا فيمتنع
تعلّق الأمر به ، لاستحالة تعلّق الأمر بشيء بلا ملاك ولو كان على نحو الترتب ، بداهة
أنّه لا فرق في استحالة تعلّق الأمر بشيء بلا ملاك بين أن يكون ابتداءً وأن يكون
على نحو الترتب .
ثمّ قال ( قدس سره ) : ومن هنا أنّ شيخنا العلاّمة الأنصاري والسيِّد العلاّمة الميرزا
الكبير الشيرازي ( قدس سرهما ) لم يفتيا بصحة الوضوء في تلك الموارد مع أنّ الأوّل
منهما يرى كفاية الملاك في صحة العبادة ، والثاني يرى صحة الترتب .
نعم ، قد أفتى السيد العلاّمة الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة بصحة هذا الوضوء في
مفروض الكلام ، ولكن هذا غفلة منه ( قدس سره ) عن حقيقة الحال .
أقول : للنظر فيما أفاده ( قدس سره ) مجال واسع ، والوجه في ذلك : هو أنّه لا بدّ من
التفصيل بين المثالين المذكورين ، فما كان من قبيل المثال الأوّل فلا مانع من
الالتزام بالترتب فيه ، وما كان من قبيل المثال الثاني فلا . وذلك لا من ناحية ما
ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بل من ناحية أُخرى ستظهر لك إن شاء الله .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٢