وماهية فاردة فإذا جاء به لأيّة غاية مشروعة لترتبت عليه الطهارة ، ومعه يصحّ
الاتيان بكل ما هو مشروط بها ، فإذن لا تكون لاعتبار قصد التوصل إلى غاية خاصة ثمرة
في الوضوء . نعم ، يتم ذلك في باب الأغسال ، حيث إنّها حقائق متباينة وماهيات
متعددة وإن اشتركت في اسم واحد ، وعليه فلو اغتسل لغاية خاصة فلا يجوز له الدخول
إلى غاية أُخرى . فثمرة اعتبار قصد التوصل تظهر هنا .
وأورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بأنّ ما أفاده بالإضافة إلى الوضوء وإن كان
متيناً جداً فلا مناص عنه ، إلاّ أنّ ما أفاده بالإضافة إلى الأغسال من الغرائب ،
فانّ الاختلاف في أنّ الأغسال حقيقة واحدة أو حقائق متعددة إنّما هو باعتبار اختلاف
أسبابها كالجنابة والحيض والنفاس ونحو ذلك ، لا باعتبار غاياتها المترتبة عليها ،
ضرورة أنّه لم يحتمل أحد فضلاً عن القول بأنّ الأغسال حقائق متعددة باعتبار تعدد
غاياتها ، فهي من ناحية الغايات لا فرق بينها وبين الوضوء أصلاً . فالنتيجة : أنّ
ما استبعده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في محلّه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥١