ولكن أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بوجوه :
الأوّل : أنّ ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) لو تمّ فانّما يتم في خصوص الوضوء
والغسل حيث ثبت استحبابهما شرعاً ، وأمّا التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه .
فإذن يبقى الاشكال بالإضافة إليه بحاله .
وفيه : أنّه يمكن استفادة استحباب التيمم من قوله ( عليه السلام ) « التراب أحد
الطهورين » ( 2 ) بضميمة ما دلّ من الاطلاقات على استحباب الطهور في نفسه . فالنتيجة :
أنّ التيمم بما أنّه طهور فهو مستحب بمقتضى تلك الاطلاقات .
الثاني : أنّ الطهارات الثلاث بما أنّها مقدمة متّصفة بالوجوب الغيري فعلاً ، ومعه
لا يمكن بقاء الأمر النفسي المتعلق بها بحاله ، لوجود المضادة بينهما ، فلا بدّ
عندئذ من الالتزام باندكاكه في ضمن الوجوب ، فإذن كيف يمكن أن يكون منشأ لعباديتها .
وفيه : أنّ حال هذا المورد حال غيره من موارد الاستحباب التي عرض عليها الوجوب من
ناحية نذر أو شبهه ، فكما أنّ في تلك الموارد يندكّ الأمر الاستحبابي في ضمن الأمر
الوجوبي فيتحصل من ذلك أمر واحد وجوبي مؤكد [ فكذلك المقام ] ويكون ذلك الأمر
الواحد أمراً عبادياً ، لأنّ كلاً منهما يكتسب من الآخر صفة بعد عدم إمكان بقاء كل
منهما بحدّه الخاص . على أنّه يكفي في عباديتها محبوبيتها في أنفسها وإن لم يبق
أمرها الاستحبابي باطاره الخاص . أضف إلى ذلك : أنّه لا اندكاك ولا تبدل في البين
على ضوء نظريتنا من أنّه لا فرق بين الوجوب والاستحباب إلاّ في جواز الترك وعدم
جوازه ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 254 .
( 2 ) الوسائل 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 ، ولكن فيه : « فإنّ التيمّم أحد
الطهورين » .