آثار الواجب النفسي والغيري
لا إشكال في أنّ ترك الواجب النفسي يوجب استحقاق العقاب والذم ، حيث إنّه تمرد
وطغيان على المولى وخروج عن رسم العبودية والرقّية . كما أنّه لا إشكال في أنّ ترك
الواجب الغيري لا يوجب استحقاق العقاب عليه . نعم ، إنّ تركه حيث يستلزم ترك الواجب
النفسي فالعقاب عليه لا على ترك الواجب الغيري . كما أنّه لا إشكال في ترتب الثواب
على امتثال الواجب النفسي .
وإنّما الاشكال والكلام في موردين : الأوّل : في وجه ترتب الثواب على امتثال الواجب
النفسي هل هو بالاستحقاق أو بالتفضل . الثاني : في ترتب الثواب على الواجب الغيري .
أمّا المورد الأوّل : ففيه خلاف ، فذهب معظم الفقهاء والمتكلمين ( 1 ) إلى أنّه
بالاستحقاق . وذهب جماعة منهم المفيد ( قدس سره ) ( 2 ) إلى أنّه بالتفضل بدعوى أنّ
العبد ليس أجيراً في عمله للمولى ليستحقّ الثواب عليه ، وإنّما جرى ومشى على طبق
وظيفته ومقتضى عبوديته ورقيته ، ولكنّ الله ( سبحانه وتعالى ) هو الذي يتفضل عليه
باعطاء الثواب والأجر .
والصحيح في المقام أن يقال : إن أراد القائلون بالاستحقاق أنّ العبد بعد قيامه
بامتثال الواجب وإظهار العبودية والرقية يستحق على المولى الثواب
هامش
( 1 ) راجع كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 407 ، المسألة الخامسة في الثواب
والعقاب .
( 2 ) أوائل المقالات ( مصنفات المفيد 4 ) : 111 .