الواجب المطلق هو الواجب بالوجوب الفعلي .
وممّا يدلنا على ذلك : أنّه لم يكن في الشريعة المقدسة واجب مطلق من جميع الجهات ،
بل الواجبات بشتى أنواعها وأشكالها واجبات مشروطة ولا أقل بالشرائط العامّة ، غاية
الأمر بعضها مشروط بالإضافة إلى شيء ومطلق بالإضافة إلى آخر ، وبعضها الآخر بالعكس
، مثلاً وجوب الحج مشروط بالإضافة إلى الاستطاعة ومطلق بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب
الصلاة مثلاً مطلق بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومشروط بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب
الزكاة مشروط بالإضافة إلى بلوغ المال حدّ النصاب ، ومطلق بالإضافة إلى غيره من
الجهات وهكذا .
فالنتيجة : أنّ عدم وجود واجب مطلق في الشريعة المقدسة دليل على أنّ مرادهم من
الواجب المطلق الواجب الفعلي .
الخامسة : أنّ المقدمات الوجوبية التي أُخذت مفروضة الوجود في مقام الجعل والاعتبار
كالاستطاعة ونحوها خارجة عن محلّ النزاع ، ضرورة أنّه لا وجوب قبل وجودها ، وبعده
يكون وجوبها تحصيل الحاصل . نعم ، يمكن وجوبها بسبب آخر كالنذر واليمين وما شاكلهما
مع قطع النظر عن وجوب ذيها .
السادسة : أنّه لا إشكال في أنّ إطلاق لفظ الواجب على الواجب المطلق حقيقة ، وكذا
إطلاقه على الواجب المشروط بلحاظ حصول شرطه ، وإنّما الكلام والاشكال في إطلاقه على
الواجب المشروط لا بهذا اللحاظ ، فهل هو حقيقة أو مجاز ، فبناءً على نظرية شيخنا
العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة حقيقة ، وأمّا
بناءً على نظرية المشهور من رجوعه إلى الهيئة فمجاز بعلاقة الأول أو المشارفة ،
لفرض عدم تحقق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩