صغرياتها ، وذلك لأنّ مقتضى إطلاق الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم والسؤال
هو عدم أخذ القدرة الخاصة من قبله في الواجب ، وأنّه ليس للتعلم أيّ دخل في صيرورة
الواجب ذا ملاك ملزم ، فان إطلاق قوله ( عليه السلام ) « يؤتى بالعبد يوم القيامة
فيقال له هلاّ عملت ، فيقول : ما علمت ، فيقال له : هلاّ تعلّمت » ( 1 ) يدل على ثبوت
الملاك للواجب في ظرفه حتّى بالإضافة إلى العاجز عنه من ناحية تركه التعلم .
فالنتيجة على ضوء ذلك : هي وجوب تعلم الأحكام على المكلف مطلقاً ، من دون فرق بين
الأحكام المطلقة والمشروطة بالوقت أو بغيره ، فلو تركه قبل الوقت أو قبل حصول الشرط
وأدّى تركه إلى ترك الواجب في ظرفه استحقّ العقاب عليه ، بقاعدة أنّ الامتناع
بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالقدرة من قبله قدرة مطلقة ، وأمّا القدرة من قبل
سائر المقدمات فهي في العموم والخصوص تابعة لأدلتها كما تقدّم . هذا فيما إذا علم
المكلف أو اطمأنّ بالابتلاء بها كأحكام الصلاة والصيام والحج ونحوها .
وأمّا فيما إذا احتمل ذلك فهل يجب التعلم ؟ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو وجوبه
بعين الملاك المتقدم .
ولكن قد يقال بعدم وجوبه ، بدعوى التمسك باستصحاب عدم الابتلاء بالإضافة إلى الزمن
المستقبل ، حيث إنّ عدم الابتلاء فعلاً متيقن ويشك فيه فيما بعد فيستصحب عدمه على
عكس الاستصحاب المتعارف .
وأُورد على هذا بايرادين :
الأوّل : أنّ دليل الاستصحاب قاصر عن شمول هذا النحو من الاستصحاب
هامش
( 1 ) البحار 2 : 29 ، 180 ( نقل بالمضمون ) .