وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا يجب حفظ القدرة قبل الوقت ، ولا تحصيلها ، وأمّا بعد
الوقت فهو واجب . نعم ، وردت رواية معتبرة ( 1 ) في جواز الجنابة مع الأهل فحسب بعد
دخول الوقت مع عدم وجود الماء الكافي عنده للاغتسال ، ولكن لا بدّ من الاقتصار على
مورد هذه الرواية - وهو الجماع مع الأهل - ولا يمكن التعدي عنه إلى غيره ، فلا يجوز
إجناب نفسه بسبب آخر من احتلام أو نحوه .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة وهي أنّ التفصي عن الاشكال المزبور لا يتوقف
على الالتزام بالواجب التعليقي ، بل يمكن التفصي عنه على ضوء الالتزام بالقسم
الأوّل من الواجب والثاني والثالث .
هذا كلّه فيما إذا علم بدخل القدرة في ملاك الواجب في وقته أو عدم دخلها فيه كذلك .
وأمّا إذا شكّ ولم يحرز ذلك فهل يجب الاتيان بمقدماته قبل وقته فيما إذا علم بعدم
تمكنه منها فيه ؟
الظاهر عدم وجوبه ، وذلك لما حققناه في بحث الترتب على ما يأتي إن شاء الله تعالى
من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام الواقعية من الخارج ، غاية الأمر
أنّنا نستكشف تلك الملاكات من الأمر والنهي المولويين ، وعليه فبطبيعة الحال تكون
سعة الملاك في مرحلة الاثبات بقدر سعة الأمر دون الزائد ، فلو لم يكن أمر في مورد
أصلاً أو كان ولكنّه سقط من ناحية عجز المكلف عن الامتثال ، لم يكن لنا طريق إلى
وجود الملاك فيه ، لاحتمال أن يكون سقوط الأمر لأجل انتفاء المقتضي له في هذا الحال
، لا لوجود المانع مع ثبوته ، وقلنا هناك إنّ ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من
أنّه يمكن إحراز
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 109 / أبواب مقدمات النكاح ب 5 ح 1 .