حضر وجب عليه القصر دون التمام . فالنتيجة أنّه لا ملازمة بين كون شيء قيداً
للوجوب وكونه قيداً للواجب أيضاً . وعلى الجملة : فقد يكون الشيء قيداً للهيئة دون
المادة كما عرفت .
وقد يكون قيداً للمادة دون الهيئة ، وذلك كاستقبال القبلة وطهارة البدن واللباس وما
شاكل ذلك ، فانّها بأجمعها تكون قيداً للمادة - وهي الصلاة - دون وجوبها ، وقد يكون
قيداً لهما معاً ، وذلك كالوقت الخاص بالإضافة إلى الصلاة مثلاً ، كزوال الشمس
وغروبها وطلوع الفجر ، فان هذه الأوقات من ناحية كونها شرطاً لصحة الصلاة فهي قيد
لها ، ومن ناحية أنّها ما لم تتحقق لا يكون الوجوب فعلياً فهي قيد له .
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أنّ القيد المردد بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة ،
إن كان متصلاً فهو مانع عن أصل انعقاد الظهور ، لفرض احتفاف الكلام بما يصلح
للقرينية ، لوضوح أنّ القيد المزبور على أساس ما حققناه صالح لأن يكون قرينة على
تقييد كل منهما ، ومعه لا ينعقد الظهور لهما جزماً ، فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) من أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، يقوم على
أساس ما ذكره من وجود القدر المتيقن في البين ، وهو تقييد المادة والرجوع في الزائد
إلى الاطلاق .
ولكن قد تقدّم خطأ ذلك ، وعرفتم أنّ رجوع القيد إلى المادة يباين رجوعه إلى الهيئة
، فليس الأوّل متيقناً ، فإذن لا مناص من القول بالاجمال ودخول المقام في تلك
الكبرى . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ رجوع القيد إلى المادة ولو كان ذلك في
ضمن رجوعه إلى المادة المنتسبة متيقن ، فهو خاطئ جداً ، وذلك لأنّ المراد من المادة
المنتسبة هي المادة المتصفة بالوجوب ، والمراد من تقييدها تقييد اتصافها به ، ومن
الواضح أنّ هذا عبارة أُخرى عن تقييد مفاد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٩