الواجب المطلق والمشروط
غير خفي أنّ إطلاق المطلق والمشروط على الواجب بمالهما من المعنى اللغوي ، فالمطلق
عبارة عن المرسل وعدم التقييد بشيء ، ومنه طلاق المرأة فانّه بمعنى إرسالها عن قيد
الزوجية . والمشروط عبارة عن المقيد بقيد والمشدود به ، ومنه وجوب الحج بالإضافة
إلى الاستطاعة ، فانّه مقيد بها ومربوط ، ولا يكون مطلقاً ، وليس للأُصوليين اصطلاح
خاص فيهما ، بل هم يطلقون هذين اللفظين بمالهما من المعنى اللغوي كما ذكره المحقق
صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) .
ثمّ إنّه قد يتصف بهما الوجوب فيكون مطلقاً تارة ومشروطاً أُخرى ، وذلك كوجوب الحج
، فانّه مشروط بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومطلق بالإضافة إلى الزوال مثلاً ، وقد
يتصف بهما الواجب كذلك ، كالصلاة فانّها مقيدة بالطهارة ومطلقة بالإضافة إلى
الاحرام مثلاً ، وهكذا . ومن هنا يظهر أنّ إطلاقهما على الواجب في المقام مبني على
ضرب من المسامحة ، وذلك لأنّ الكلام فيه إنّما هو في إطلاق الوجوب واشتراطه لا
الواجب .
وبكلمة أُخرى : أنّ الكلام في المقام إنّما هو في إطلاق الحكم واشتراطه ، سواء أكان
الحكم تكليفياً أم وضعياً ، وليس الكلام في إطلاق الواجب واشتراطه .
ثمّ إنّ الاطلاق والتقييد أمران إضافيان ، فيمكن أن يكون شيء واحد بالإضافة إلى شيء
مطلقاً ، وبالإضافة إلى آخر مقيداً ، وذلك كوجوب الصلاة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 95 .