[ المختار في المعنى الحرفي ]
وعلى ذلك فيجب علينا أن نختار رأياً آخر في مقابل هذه الآراء .
التحقيق : أنّ المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية وإن كانت مرتكزة في أذهان كل أحد
ومعلومة لديه إجمالاً ، ولذا يستعملها فيها عند الحاجة إلى تفهيمها ، إلاّ أنّ
الداعي إلى البحث عنها في المقام حصول العلم التفصيلي بها .
وبيان ذلك : أنّ الحروف والأدوات تباين الأسماء ذاتاً وحقيقة ، ولا اشتراك لهما في
طبيعي معنى واحد . وقد تبيّن حكم هذه الناحية من مطاوي كلماتنا فيها ، وأنّه لا
شبهة في تباين المعنى الاسمي والحرفي بالذات فلا حاجة إلى الإعادة والبيان .
ونتكلم فيها فعلاً من ناحية أُخرى بعد الفراغ عن تلك الناحية ، وهي أنّ المعاني
الحرفية التي تباين الاسمية بتمام الذات ما هي ؟
فنقول : إنّ الحروف على قسمين :
أحدهما : ما يدخل على المركبات الناقصة والمعاني الافرادية كمن وإلى وعلى ونحوها .
والثاني : ما يدخل على المركبات التامّة ومفاد الجملة كحروف النداء والتشبيه
والتمني والترجي وغير ذلك .
أمّا القسم الأوّل : فهو موضوع لتضييق المفاهيم الاسمية في عالم المفهوم والمعنى
وتقييدها بقيود خارجة عن حقائقها ، ومع هذا لا نظر لها إلى النسب والروابط الخارجية
ولا إلى الأعراض النسبية الإضافية ، فانّ التخصيص والتضييق إنّما هو في نفس المعنى
سواء كان موجوداً في الخارج أم لم يكن .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٣