الحرفي التبعية الذاتية ، وأنّها تعلّقية محضة ، وملاك الثانية الاستقلالية
الذاتية وأنّها بحد ذاتها غير متقوّمة بالغير .
وبتعبير آخر : أنّه على المبنى الصحيح كما بنى ( قدس سره ) عليه من أنّ المعنى
الحرفي والاسمي متباينان بالذات والحقيقة لا يدور المعنى الحرفي والاسمي بما هما
كذلك مدار اللحاظ الآلي والاستقلالي ، بداهة أنّ المعنى حرفي وإن لوحظ استقلالاً ،
واسمي وإن لوحظ آلة ، لعدم كونهما متقومين بهما ليختلف باختلافهما .
القول الرابع : ما اختاره بعض مشايخنا المحققين ( قدس سرهم ) ( 1 ) من أنّ المعاني
الحرفية والمفاهيم الأدوية عبارة عن النسب والروابط الخارجية التي ليس لها استقلال
بالذات ، بل هي عين الربط لا ذات له الربط .
وأفاد في وجه ذلك ما ملخصه : أنّ المعاني الحرفية تباين الاسمية ذاتاً بدون أن
تشتركا في طبيعي معنى واحد ، فانّ الفرق بين الاسم والحرف لو كان بمجرّد اللحاظ
الآلي والاستقلالي ، وكانا متحدين في المعنى ، لكان قابلاً لأن يوجد في الخارج على
نحوين ، كما يوجد في الذهن كذلك ، مع أنّ المعاني الحرفية كأنحاء النسب والروابط لا
توجد في الخارج إلاّ على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه .
وبيان ذلك : أنّ الفلاسفة قد قسّموا الوجود على أقسام أربعة :
القسم الأوّل : وجود الواجب ( تعالى شأنه ) ، فانّ وجوده في نفسه ولنفسه وبنفسه ،
يعني أنّه موجود قائم بذاته وليس بمعلول لغيره ، فالكائنات التي يتشكل منها العالم
بشتى ألوانها وأشكالها ، معلولة لوجوده ( تعالى وتقدس ) ، فانّه سبب أعمق وإليه تنتهي
سلسلة العلل والأسباب بشتّى أشكالها وأنحائها .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 51 .